تاريخ النشر: الأربعاء ٢٧ - أيار - ٢٠٢٠
Post Image


النشرة البريدية للحركة السياسية النسوية السورية - آذار 2020

نحو مشاركة فاعلة للنساء



العزيزات والأعزاء

أتواصل معكنّ/معكم اليوم، باسم الحركة السياسية النسوية السورية، لنتيح للسوريات والسوريين متابعة مستجدات الحركة ومواقفها السياسية.
تجلّت الحاجة لحركة سياسية نسوية سورية، من ملاحظتنا للتهميش خلال عملنا كنساء قياديات سوريات مع الحراك السياسي السوري المعارض للنظام، ومع المجتمع الدولي. تبين لنا أن العمل السياسي ذكوري، ليس فقط في سوريا بل في كل أصقاع العالم، باستثناء بعض الدول الاسكندنافية. وعليه فإن الحراك السياسي السوري المعارض لا يختلف عن بقية العالم في إقصائه وتهميشه للمرأة. ففي وقتنا الراهن يوجد ١٢ امرأة رئيسات لبلادهن، من بين كل دول العالم، وهي نسبة ضئيلة لا تتجاوز الـ ٦ بالمائة من مجمل رؤساء العالم، وهذا الرقم لم تتجاوزه نسبة مشاركة النساء في الحراك السياسي السوري بكل أجسامه.
أصبح من الواضح جداً لنا كنساء في الحراك السياسي السوري المعارض، أن الثورة هذه ليست ثورة على الاستبداد السياسي المبني على المنظومة الذكورية فحسب، وإنما هي ثورة أيضاً على كل سلطة، وكل قوة مطلقة تهمش حق أي مجموعة من البشر في تقرير مصير بلادها.
وكان من البديهي لكثيرات من النساء السوريات المميزات، العمل على إنشاء منظمات نسوية مدنية، همها بناء سوريا ديمقراطية قائمة على أسس حساسة للنوع الاجتماعي (الجندر)، ومناهضة لكل تهميش ممكن من قبل صانعي القرارات بحق سوريا.
ومن الجدير بالذكر أن هذه المنظمات ساعدت على تنامي العمل ووصلوه إلى مرحلة من النضج السياسي، لتخرج بحراك سياسي نسوي خلاق يسعى للوصول إلى المشاركة السياسية التي تتناسب مع نسبة تواجد النساء في سوريا، والذي لا يقل عن ٥٠ ٪.
كان من الواضح أنه لا يمكن أن تضمن حقوق الجميع، وخاصة النساء، في أية دولة كانت، بدون أن تكون هناك مشاركة فعالة وحاسمة من قبل النساء أنفسهن، على أعلى مستويات المسؤولية في الدولة. ومن هذه الحاجة الملحة، جاءت الحركة السياسية النسوية السورية لتعمل على ضمان تواجد النساء في أماكن صنع القرار لمستقبل سوريا.
ولدت الحركة السياسية النسوية السورية على خلفية اجتماع المعارضة السورية في الرياض، بمجلس تحضيري لما يسمى الرياض ٢ في آب ٢٠١٧، من أجل إعادة هيكلة المعارضة بما يتوافق مع التطورات الدولية المحدثة آنذاك، وكان من المعيب أنه لم تتم دعوة أي امرأة للمشاركة في ذلك اللقاء، وهذا ما أثار حفيظة الكثيرات من القياديات السوريات، ومن خلال نقاشات عدة على وسائل التواصل الاجتماعي، قررنا كتابة بيان يشجب ويندد بهذا اللقاء، ويسقط الشرعية عن أي حراك سياسي يعمل لأجل سوريا، بدون مشاركة فعالة من السياسيات السوريات.
وقع على البيان عدد كبير من الشخصيات السورية فاقت الخمسمئة فرد، بالإضافة إلى خمس وسبعين منظمة. وبناء على هذا الزخم الذي أحدثه هذا البيان، اجتمعنا  كنساء سوريات يردن تغييراً حقيقياً لواقع المرأة السياسي، واتفقنا على ضرورة البناء على هذا
البيان، وذلك بإنشاء حركة سياسية نسوية سورية، تعني بحقوق المرأة وحقوق المهمشين، كجزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان، والتي نريد أن نبني عليها سوريا المستقبل.
 وعلى هذا الأساس، تم التواصل مع نساء سوريات من كافة المناطق، بهدف العمل معاً لبناء هيكلية جديدة نخرج بها، لتكون حركة سياسية فريدة من نوعها للمرأة السورية.
 وفي تشرين الأول من عام ٢٠١٧، تم إطلاق الحركة السياسية النسوية السورية بمشاركة ما يقارب الـ٣٠ امرأة من سوريا، آمنّ بنفس المبادئ  التي تدعو إلى إنشاء دولة ديمقراطية تعددية قائمة على أسس المواطنة المتساوية، وتم نشر
مخرجات المؤتمر التأسيسي لانطلاق  الحركة على وسائل التواصل الإجتماعي، وأرسلت إلى كل الجهات الدولية المعنية من بعثات وسفارات ومنظمات عالمية، منها الأمم المتحدة، معلنة عن موقفها السياسي ورؤيتها السياسية.
وقامت الحركة السياسية النسوية السورية بالعمل مع كل الجهات لزيادة تمثيل المرأة في مؤتمر الرياض الثاني، والذي كان معنيا بإعادة هيكلة المعارضة السورية، ما أفضى إلى دعوة ما يزيد عن ١٥٪ من النساء، وانتخب فيه ١٥٪ من النساء ليكن في هيئة التفاوض السورية، المخولة للتفاوض في جنيف.
أصبح عمر الحركة السياسية النسوية السورية الآن ما يقارب العامين، تم خلالهما العمل على الكثير من المجالات التي أدت إلى إنجازات مهمة على الصعيد السياسي، من تفعيل سبل التواصل، وكتابة البيانات، والقيام بزيارات إلى دول مختلفة، إلى إنجازات على الصعيد المؤسساتي، كبناء هيكلية للعمل والتوافق على النظام الداخلي، واستقطاب ما يزيد عن ١٥٠ عضوة وعضو، إضافة إلى تحقيق تقدم على الصعيد الدولي، من لقاءات دبلوماسية، وعمل مستمر مع صنّاع القرار من دول ومؤسسات، وبذلك خلقنا حضورنا على الساحة السورية السياسية، بحيث أن كل المهتمين بالوضع السوري من الدول الصديقة وغيرها، أصبحوا يعرفون من نحن ويروننا على الخارطة السورية السياسية، ويتواصلون معنا على هذا الأساس.
"كنت من المؤسسات لهذه الحركة إيمانا مني أنه لا يمكن أن تكون سوريتنا في المستقبل سوريا ديمقراطية بحق للجميع، بدون حراك نسوي فعال في عملية التغيير من دولة ديكتاتورية إلى دولة ديمقراطية. فقوة التغيير والتأثير الفردية تضيع مع الصخب السياسي المحلي والإقليمي والعالمي، ولكننا إذا كنا معاً، كمجموعة من النسويات والنسويين "نناضل" سوية من أجل أن تكون المرأة السورية في مقدمة صناعة القرار السوري، فإن قوتنا تصبح أضعافاً بإتحادنا، ومناصرتنا لبعض، وتعاضدنا لإنجاز ما لا يمكن لأية واحدة أو أي واحد منا إنجازه لوحدها/لوحده، وهو تواجدنا على الساحة السياسية السورية بما يتناسب مع نسبتنا في المجتمع.
 
العزيزات والأعزاء
نحاول في الحركة أن نكون على صلة دوماً بالنسويات والنسويين السوريات والسوريين وذلك عبر التواصل المباشر معهنّ/معهم، عن طريق نشرتنا البريدية، التي نرجو منكنّ/منكم الانضمام إليها عبر الرابط، كما يمنكم متابعة نشاطات الحركة على صفحتها في موقعي التواصل الاجتماعي، فايسبوك وتويتر، أو على الموقع الالكتروني الخاص بالحركة.
إن الحركة السياسية النسوية السورية ترحب كذلك بانضمام كل من يحملون قيم الحركة ومبادئها السياسية، ويمكن لكل الراغبين بالانضمام إلينا، الاطلاع على رؤيتنا السياسية و ملئ استمارة الانضمام.

كل عام والنساء السوريات رمز للتغيير والنضال
.......................................................................

مريم جلبي

إلى الأعلى