تاريخ النشر: الأربعاء ٢٤ - حزيران - ٢٠٢٠
Post Image

مداخلة عضوة الأمانة العامة في الحركة السياسية النسوية السورية

نيفين الحوتري

ضمن مشاركتها في مؤتمر بروكسل للمانحين لسوريا

نحن نسمعك! دمج أصوات النساء المحليات في عملية السلام السورية

23 حزيران 2020

 

 


اسمي نيفين الحوتري، وأنا مهجرة قسراً من الغوطة الشرقية إلى شمال سوريا، لست الوحيدة التي تعرضت للتهجير القسري في بلدي، ولكنني كالكثيرات جداً في بلدي نسعى منذ سنوات لإحداث تغيير إيجابي للوصول للسلام.

سأقوم في الدقائق القليلة بمشاركتكن/م تجارب حقيقية عشتها وسأبتعد عن السرد البعيد عن الواقع. أتعلمون ما هو التهجير القسري بالنسبة لسيدة عملت على تمكين النساء طوال سبع سنوات؟ هو أن أتخوف دائماً بأن كل عمل سأقوم به لاحقاً سيكون مصيره كعملي السابق. قبل التهجير كنت جزء من شبكة سياسية تضم 45 امرأة، كنا نتجهز لمرحلة ما بعد الأسد، ولكن جراء التهجير القسري للأسف تم تدمير ما قمنا ببنائه طوال سنتين من عمر الشبكة.

أنا جزء من "منصة غازي عنتاب" التي أتاحت لي مشكورة الحديث إليكم اليوم، وإيصال أصوات العديد من النساء بأكثر من حدث مع جهات دولية، وأنا أيضاً جزء من "وحدة دعم وتمكين المرأة" المنظمة التي ساهمتُ بتشكيلها في الأشهر القليلة التي تلت التهجير، كمحاولة مني للتحدي والإصرار على أن استبداد الأسد لن يعيقنا كصانعات للسلام، أصبح عمر الوحدة عامين وأصبحت تضم مئات النساء على امتداد ريف حلب الشمالي والشرقي، وبالمناسبة عضواتنا في الوحدة يرسلن لكن/م التحية ويؤكدن على حقهن وإصرارهن على المشاركة في رسم مستقبل سوريا، كما كن ولازلن جزء من النضال السلمي طوال السنوات العشر الماضية.

شاركت الوحدة بتنظيم جلسة بالداخل السوري حول جندرة الدستور، وكنا نعمل بالتوازي مع عمل زميلاتي هدى وديما في اللجنة الدستورية، للخروج بورقة توصيات من النساء على الأرض وتقديمها للجان الدستورية. في إحدى الجلسات تم تقسيمنا لمجموعات عمل، لنناقش تصورنا عن شكل الحكم مستقبلاً، أغلب المجموعات التي ضمت نساء ورجال قدمت ورقة بأنه لا يهم تحديد جنس رئيس الدولة ولكن المهم الكفاءة، بينما نصت ورقة المجموعات التي خلت من النساء على أن رئيس الدولة تحديداً "رجل".
بالطبع هذا ما يحدث عندما تغيب النساء عن طاولات الحوار وأماكن صنع واتخاذ القرار.

السيدات والسادة... لقد عايشت ظروف الحصار والقصف طيلة 7 سنوات قبل التهجير، وأعلم تماماً من تجربتي كما يعلم معظمكن/م تأثير القصف والحصار على عمل النساء ونجاحاتهن، وإنني أتخوف جدياً من فكرة إغلاق المعابر مستقبلاً وعدم السماح للمساعدات الإنسانية بالدخول، لأنها ستولد تجربة أخرى لحصار من نوع آخر، وفي حال قامت روسيا والصين كعادتهما باستخدام الفيتو؛ يجب أن يكون لدينا سيناريوهات بديلة لتخطي تعطيلهما للقرار.

نحن بحاجة ماسة للشعور بالاستقرار في المناطق التي نعيش فيها، كامرأة ناشطة أؤكد بأن التهجير القسري والقصف وانعدام البيئة الآمنة وقلة التمكين الاقتصادي يحد من إنجازاتنا.

لذا ومن أجل حقنا في صنع السلام وبناء مستقبل بلدنا، ولدعم حراكنا كصانعات سلام، أؤكد على ضرورة دعم النساء للمشاركة الحقيقية في إعادة بناء سوريا، والدفع باتجاه دعم طويل الأمد للمنظمات التي تعمل على التمكين السياسي للنساء، وذلك بالتوازي مع دعم عملية سياسية جادة لإنهاء الاستبداد، وتحقيق البيئة الآمنة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً لنستطيع متابعة مسيرتنا النضالية في عموم سوريا.




إلى الأعلى