تاريخ النشر: الأربعاء ٢٨ - تشرين الأول - ٢٠٢٠
Post Image

 



سها القصير لنساء سوريا
"كن يداً واحدة"


سارعت سها للمشاركة في المظاهرات التي خرجت في مدينة السلمية مع انطلاق الثورة عام 2011، إيماناً منها بأهداف الثورة، وضرورة تغيير واقع الشعب السوري الذي يعيش في ظل نظام ديكتاتوري فاسد. كان قد اعتقل زوجها قبل الثورة. كانت سها تقدم أيضاً الدعم الإغاثي والطبي للمصابات والمصابين في المظاهرات.

إلى جانب كونها من عائلة سياسية، حيث كان والدها شيوعياً، وقراءتها لكثير من الكتب السياسية، انضمت سها في الثمانينات إلى اتحاد الشباب الديمقراطي السوري، في منطقة السلمية لعدة سنوات، وكان ذلك أول خطوة فعلية لها في العمل السياسي، وعندما شعرت أن الاتحاد لم يعد يمثل تطلعاتها، شكلت هي ومجموعة من الشابات والشبان، من كافة فصائل الأحزاب، تجمعاً ديمقراطياً في أواخر الثمانينات، استمر حوالي السنة وانفض بعد محاربة الأحزاب الأخرى له، وانشغال المجموعة بدراستهم الجامعية، وبالتالي عندما انطلقت الثورة شعرت سها أن حلم التغيير الذي طالما انتظرته سوف يتحقق.

اضطرت سها للخروج من سوريا عام 2014، خوفاً من تعرض زوجها للاعتقال مرة أخرى من قبل النظام، بعد أن كان قد ذاق عذابات السجن، وحجم التعنيف الذي تتعرض له المعتقلات/ون، كما أنه كان يتعرض خلال الثورة لتهديدات، وملاحقات مستمرة، وبالتالي لم يكن أمامهم خيار سوى مغادرة البلد.

تقول سها إن تجربة اللجوء والاغتراب عن بلدها وعائلتها قاسية جداً، خاصة وأنها فقدت أخاً شهيداً، وهي في المغترب، ولكن وجودها في بلد يحترم حقوق الإنسان وكرامته، وتتساوى فيه المواطنات والمواطنون في الحقوق والواجبات، يخفف من ألم الغربة، خاصة وأنها ترى أن أطفالها يتمتعون بحقوقهم كافة في هولندا، مكان إقامتها الحالي.


"انضممت إلى الحركة السياسية النسوية السورية لأنها المنبر الذي أستطيع من خلاله العمل من أجل قضايا المرأة، إلى جانب العمل السياسي."


ترى سها أن التحديات التي واجهت العمل السياسي في سوريا كانت نتيجة النظام الديكتاتوري المستبد، الذي حرص على إبقاء شعبه مغيباً عن عالم السياسة ومشغولاً بكسب قوته، وسياسته القمعية تجاه كل من لديه رأي مختلف، وبالتالي فإن فكرة الخوف من السياسة تجذرت بين أفراد الشعب.

وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه المرأة تحديداً في العمل السياسي إلى جانب المجتمع الذكوري فهي في تفكير المرأة ذاتها، ورغبتها في مواجهة المجتمع، والضغوط المحيطة بها لتثبت نفسها وقدراتها وتدرك بأنها قادرة أن تكون قوية، ومستقلة عن الرجل اقتصادياً، ولها آراؤها السياسية التي يجب أن تحترم وتؤخذ على محمل الجد.

انضمت سها إلى الحركة السياسية النسوية السورية لأنها تعتبرها المنبر الذي تستطيع من خلاله العمل من أجل قضايا المرأة، إلى جانب العمل السياسي، خاصة وأنها تقول بأن الحركة تضم نساء مخضرمات سياسياً، ومثقفات، وبمراكز قوة، وطموحات، ما أعطاها دافعاً قوياً لأن تكون بينهن وتستفيد من خبراتهن، وتساهم إلى جانبهن في إيصال المرأة السورية إلى مكان صنع القرار، والعمل من أجل الحصول على حقوقها السياسية والمدنية في سوريا المستقبل، وبالتالي فإن سها تتوقع و بفضل وجود هؤلاء النساء أن يكون للحركة السياسية النسوية السورية دور كبير في هذه الظروف الصعبة والتحديات التي تمر بها سوريا في مساعدة النساء المهمشات الموجودات داخل سوريا على فهم حقوقهن، وخاصة السياسية، وأهمية دورهن على اختلاف مواقعهن، ومجالاتهن في بناء سوريا ديمقراطية، تحترم حقوق المرأة وتدافع عنها.

تقول سها إنه وبعد 9 سنوات من الحرب والقتل والدمار والتشرد الذي تعرض له الشعب السوري، والخذلان من قبل كافة الجهات، لا بد من الاستمرار في الضغط على المجتمع الدولي للتحرك من أجل إنقاذ ما تبقى من الشعب داخل سوريا، وإسقاط النظام الفاسد، ومحاسبة المجرمين، واستعادة حقوق الشهداء، وإطلاق سراح المعتقلات والمعتقلين، وهذا ما يجعل سها مصرة على الاستمرار والعمل في الشأن العام من خلال تواجدها في الحركة السياسية النسوية السورية.


"يجب على النساء السوريات أن يكن واعيات لكافة حقوقهن وأهمها السياسية، لكي يتمكن من الوصول إلى مراكز صنع القرار وتحقيق أهدافهن."


تقول سها إن من أجمل المواقف واللحظات التي عاشتها خلال الثورة، كانت تلك التي تمكنت خلالها من مساعدة أحد الشبان الهاربين من إحدى المظاهرات، بعد أن دخل مصاباً إلى المشفى، ومن ثم ساعدته على الخروج من أحد الأبواب قبل دقائق من دخول قوات النظام التي جاءت تبحث عنه، أما اللحظات القاسية التي عاشتها سها خلال الثورة فتقول إنها كثيرة كوفاة ابن عمها تحت التعذيب بعد أسبوع على اعتقاله عام  2012، في وقت كانت فيه الثورة سلمية ولم يكن يحمل سلاحاً وإنما كان يوزع الماء والورد على المتظاهرات/ين، كذلك من أصعب المواقف التي عاشتها سها في ذلك الوقت كان رؤية أحد أصدقائها في حالة يرثى لها بعد خروجه من المعتقل.

تحلم سها بسوريا خالية من الطائفية، تتساوى فيها المواطنات والمواطنون في الحقوق والواجبات بغض النظر عن اختلاف الجنس، أو الدين، أو الرأي، تزول كافة أشكال الفساد والتعصب، وتأمل من النساء بشكل خاص، أن يكن واعيات لحقوقهن إلى جانب واجباتهن، وأن يكن على قدر المسؤولية، وأن يجتهدن ويعملن على تثقيف أنفسهن، وزيادة وعيهن السياسي، خاصة وأن نسبة كبيرة من النساء تربين على فكرة أن السياسة هي عمل الرجال فقط، كما تدعو سها النساء السوريات لأن يكن يداً واحدة وداعمات لبعضهن البعض في كافة المجالات.



إلى الأعلى