تاريخ النشر: الإثنين ٣٠ - تشرين الثاني - ٢٠٢٠
Post Image

منى بكور

سنسعى بكل السبل السلمية لنيل الحرية



منى بكور، من مواليد إدلب، تنقلت خلال فترة دراستها بين مدينتي الطبقة ودير الزور، ثم عادت للاستقرار والعمل في إدلب. درست منى الأدب العربي لمدة ثلاث سنوات، إلا أن الظروف حالت دون إتمامها السنة الرابعة. انجذبت إلى العمل الصحفي والإعلامي، وبدأت بالتعلم وتطوير مهاراتها الصحفية. تعمل منى الآن مراسلة لإذاعة "وطن"، ومحررة منظمة "نقطة بداية". عند انطلاق الثورة في سوريا عام 2011، كانت منى طالبة في المرحلة الثانوية ومقيمة في مدينة الطبقة. لم تشهد المدينة وقتها حراكاً ثورياً نظراً للتواجد الكثيف لسلطة النظام فيها، أخذت منى تتابع سير الحراك عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومحطات التلفزة، لكن مشاركتها الحقيقية بدأت مع عودتها إلى كفرنبل في إدلب عام 2014، تقول: أول عمل مارسته في إدلب كان مع "راديو فريش"، خضعت مع مجموعة من النساء والرجال لتدريبات مكثفة على العمل الإعلامي، وكنا أول مجموعة نساء وفتيات من المنطقة يشاركن إعلامياً في إيصال صوت الحراك الثوري، إضافة إلى عملنا على برامج توعوية موجهة للنساء وعنهن. 

تصف منى مدينة إدلب بـ "سوريا الصغيرة"، تقول: عندما أمشي في الشوارع والأسواق التقي بأشخاص من درعا، حلب، ريف دمشق، وغيرها، فأغلب المحافظات اجتمعت هنا وإدلب احتضنت الجميع وبقيت الملاذ الأخير لنا كسوريات وسوريين قررن/وا البقاء في هذه المنطقة.


"تبلور اهتمامي بالشأن السياسي بعد انضمامي للحركة السياسية النسوية السورية، كوني شعرت بأنها كيان حقيقي وفاعل على الأرض."

عن بدايات اهتمامها بالعمل السياسي تقول منى: بدأ هذا الاهتمام على شكل أسئلة بسيطة، عقب انخراطي بنشاطات موجهة للنساء، على سبيل المثال، أين النساء السوريات من العمل السياسي؟ كيف همش الدستور السوري المرأة السورية؟ وغيرها من الأسئلة. وتبلور اهتمامي بالشأن السياسي بعد انضمامي للحركة السياسية النسوية السورية، كوني شعرت بأنها كيان حقيقي وفاعل على الأرض.

تعتبر منى أن أبرز التحديات التي تواجه العمل السياسي في سوريا هي قلة الوعي السياسي حتى عند بعض الأصوات التي تتحدث باسم السوريات والسوريين، إضافة لعدم التوصل بعد لأرضية مشتركة لتطبيق أبسط المفاهيم، كالمساواة بين الرجل والمرأة في مضمار السياسة وغيرها.
أما عن التحديات التي تواجه المرأة عموماً في ميدان السياسية تقول منى: تتعرض المرأة للتنمر مجرد دخولها في مجال يعتبره المجتمع حكراً على الرجال، بالإضافة لكون المجتمع ساهم في خلق فجوة كبيرة بين النساء وعالم السياسية، أو بالأحرى غالبية النساء مبعدات عن هذا العالم وبالنتيجة من غير المستغرب غياب النساء عن الحياة السياسية لعقود.

تعرفت منى على الحركة السياسية النسوية السورية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وبدأت بالبحث والاستفسار عن نشاط الحركة، وأهدافها، وعضواتها وأعضائها، وعن التغيير المستقبلي المحتمل الذي قد تصنعه الحركة، خاصة فيما يتعلق بالنساء، تقول منى: وجدت أن أفكاري والتغيير الذي أطمح له فيما يتعلق بمستقبل السوريات تتوافق مع أهداف الحركة لذلك قررت الانتساب لها. تضيف: تهدف الحركة السياسية النسوية السورية لإحداث تغيير في المشهد السياسي السوري، بحيث
يكون للمرأة مشاركة عادلة ومساوية للرجل في أماكن صنع القرار، ويمكن أن يتبلور دورها خلال صياغة دستور جديد للبلاد، بحيث تكون حقوق وواجبات الجميع مكفولة دستورياً بغض النظر عن الدين، الجنس، العرق، القومية، الطبقة الاجتماعية، إلخ.


"لو عدنا لمطلب الثورة الأساسي وهو الحرية، سنتوصل لما نطمح إليه، لأن كل الممارسات والمطالب التي ستنهض بنا كسوريات وسوريين تتمحور حول الحرية."


لا تخفي منى تفاؤلها بمستقبل السوريات، فعلى صعيد إدلب تقول: شهدت السنوات القليلة الماضية خطوات جدية لتوعية النساء سياسياً، من خلال ورشات العمل والندوات والكثير من الأنشطة التي تستهدف النساء. وتضيف: لو عدنا لمطلب الثورة الأساسي وهو الحرية، سنتوصل لما نطمح إليه، لأن كل الممارسات والمطالب التي ستنهض بنا كسوريات وسوريين تتمحور حول الحرية.

عن دافع منى للاستمرار بالنشاط السياسي والإعلامي بعد كل الإحباطات التي مرت بها الثورة تقول: القضية التي آمنت بها ما تزال نفسها رغم العقبات، كل صباح أستيقظ مدفوعة برغبة في العمل والتغيير حتى ولو كان تغييراً صغيراً، إن لم نلق ثماره الآن فحتماً الأجيال القادمة ستدرك الفرق. تتابع: أنا مهتمة حالياً بمجال التوثيق القانوني، أشارك في تدريبات مكثفة وأبحث في تجارب شعوب مع حكومات مختلفة، فلابد أن تكون معاناة هذا الشعب ونضاله موثقة بالشكل الصحيح.


من المواقف الإيجابية التي انطبعت في ذاكرة منى عندما أنجزت أول تقرير إذاعي وأول مادة مكتوبة، تقول: عندها لمست أنني أخذت الخطوة الأولى في هذا المجال وأصبح لي اسم، فخلال الثورة شعرت بأهمية العمل الإعلامي والصحفي، وأردت أن أشارك بنقل صورة ما يحدث في منطقتي، وأن أكون من الأصوات المدنية السورية الحرة. تضيف: وأيضاً من أجمل ما حدث لي خلال سنوات الثورة هو تعرفي بزوجي. بالمقابل من الأحداث الموجعة التي عاشتها منى خلال السنوات التسع الماضية كان اضطرارها لترك منزلها في مدينة الطبقة، حيث تعتبر أنها هجرت منه قسراً بسبب بطش النظام ودخول تنظيم داعش بعدها.


عن سوريا التي تحلم بها تقول منى: أحلم بسوريا اللا دموية والتي خلعت ثوب الحداد، سوريا الحرة، العادلة، التي لا تضطر بناتها وأبنائها للهجرة لتحصيل الدراسة أو المأوى أو القوت اليومي، سوريا بحكومات منتخبة وعادلة وتمثل مصالح الشعب.

لنساء سوريا تقول منى: أنتن أقوى مما تتوقعن، لا تتوقفن عن الطموح، ولا تسمحن لأحد بإيقافكن، بإمكانكن التعلم والمشاركة في الحياة السياسية أو أي مجال ترغبن به، أنتن جزء هام من سوريا، وسوريا الحرة بحاجة لكن. 

لأهل إدلب تقول منى: ثقوا بهؤلاء الذين يحاولون العمل من إدلب ولأجل إدلب، أمنوا بهن\م وادعموهن\م، فالعبرة ليست بالسيطرة على منطقة أو إحراز تقدم ميداني في أخرى، العبرة في التمسك بالمبادئ والمطالب، ونحن مطلبنا الحرية، ونسعى بكل السبل السلمية لنيلها.



إلى الأعلى