تاريخ النشر: الجمعة ١١ - كانون الأول - ٢٠٢٠
Post Image


هيئة الانتخابات والوضع السياسي الحالي

وجهة نظر الحركة السياسية النسوية السورية

 


أنهت اللجنة الدستورية اجتماعاتها مؤخراً في مقر الأمم المتحدة في جنيف، والتي عقدت -رغم وجود الخلافات بين وفدي المعارضة والنظام بشأن القواعد الإجرائية المنظمة لعمل اللجنة وأماكن ومواعيد انعقاد الجلسات وقائمة ممثلي المجتمع المدني في اللجنة المصغرة- برعاية أممية متفائلة حسب تعبير /بيدرسون/ بأن الإصلاح الدستوري يشكل مدخلاً جيداً لتضميد الجرح السوري بعد تسع سنوات من الصراع العنيف. وقد انتهت الاجتماعات بتقديم ورقتين، ورقة شروط مذعنة قدمها النظام، توضح أنه ليس على استعداد للتنازل أبداً وأنه مصر على المضي في تعطيل الحل السياسي، وورقة قدمتها المعارضة تتألف من ١٢ بنداً، كانت محل نقاش واسع في أوساط المعارضة السورية، بين رافض كلياً لها، وبين من يتوافق معها. وقد حظيت المفاوضات باهتمام موسكو التي تسعى جاهدة إلى تطبيع علاقات النظام السوري مع المجتمع المدني لإضفاء شرعية على اتفاقاتها مع تركيا مؤخراً، تلك الاتفاقات التي تسعى لحل القضية السورية وفق مصالح روسية تركية، وفي الفترة الانتقالية للحكم في أمريكا، وذلك لاستغلال العطالة الأمريكية في هذه الفترة وتمرير هذه المصالح.

ولا يخفى على المتابعات/ين للوضع السوري العطالة في هيئة التفاوض بسبب خلافات الدول الداعمة والمتمثلة في الخلاف بين المحورين السعودي والقطري/ التركي، في محاولة من حكومة الرياض تقليص الدور التركي، الذي تمادى بشكل واضح في الفترة الأخيرة في القضية السورية، مما يضع الهيئة في مأزق بسبب الخلافات والتجاذبات بين الدول الداعمة خصوصاً المحورين السعودي والقطري/ التركي. وقد تجلى ذلك بشكل واضح بعد اجتماع المستقلين في العام الماضي في الرياض، ذلك الاجتماع الذي حاول ترتيب وضع المستقلين ضمن هيئة التفاوض. وتشكيلهم كمجموعة لها أسسها وقيادتها، هذا التشكيل الذي تم رفضه من قبل الائتلاف ومن يدور في فلكه، والذي أدى إلى عطالة كاملة في هيئة التفاوض، على أن المصالحات الأخيرة بين السعودية وقطر قد تحدث تطورات نتأمل أن تنعكس بشكل إيجابي على الحل في سوريا وتنهي أزمة هيئة التفاوض.

من جهة أخرى شهد الشارع السوري المعارض استهجاناً واستنكاراً لقرار الائتلاف السوري الأخير حول تشكيل مفوضية عليا للانتخابات، والذي أثار الكثير من التساؤلات حول جدوى هذا القرار، خصوصاً أنه يأتي قبيل موعد الانتخابات الرئاسية القادمة في آذار ٢٠٢١، والتي يصر النظام السوري على خوضها باستقلالية كاملة، بينما تطالب الأمم المتحدة بمراقبة هذه الانتخابات. هذه الانتخابات التي إن جاءت في ظل استعصاء الحل السياسي في سوريا ستكون فصلاً آخراً من المهزلة الانتخابية التي اعتاد النظام السوري القيام بها. تركز موقف المستنكرات/ين للقرار على أن هذا القرار عدا عن أنه لا يتوافق مع قرار ٢٢٥٤ وتراتبية الحل السياسي، سيكون بمثابة إعطاء شرعية للانتخابات القادمة، والتي كما ذكرنا سابقاً لن تكون إلا مهزلة جديدة.  قام الائتلاف بتجميد قراره بعد فترة وجيزة.  مما يثير التساؤل حول آلية اتخاذ القرارات في الائتلاف، وحول العمل الديمقراطي والمأسسة داخله، خصوصاً بتركيبته الحالية بعد العديد من الانسحابات والتوسعة، والتي توضح أنه في مأزق حقيقي لارتهانه ببعض السياسات الخارجية خاصة التركية منها.

سرعان ما ظهرت على السطح دعوات للاجتماع وتشكيل جسم سياسي جديد، وليس واضحاً حتى الآن ماهية هذه الدعوات وما ستسفر عنه، وخصوصاً في ظل تداخل عدة أطراف دولية في الصراع السوري، وانقسام المعارضة السورية بين هذه التجاذبات، وبعد الخسارة العسكرية الواضحة التي منيت بها الفصائل العسكرية المعارضة، وانكفاء الحراك السوري بسبب كل ويلات الحرب التي انعكست على حياة السوريات/ين في داخل سوريا وفي بلدان اللجوء، مما يجعل المهمة أصعب.

نحن في الحركة السياسية النسوية السورية إذ نؤكد على أن لا حل في سوريا إلا الحل السياسي المستند على القرارات الدولية، المعنية، من قرار جنيف ١ والقرار ٢٢٥٤ والقرارات ذات الصلة، وحيث نرى أن للمجتمع الدولي دوراً في الحل السوري، ولا يمكن حل الوضع السوري بمعزل عن الإرادة الدولية، نرى أن على السوريات/ين البحث عن التحالفات التي تخدم مصالحهن/م دون ارتهان، والبحث عن تقاطعات المصالح مع الأطراف المتداخلة لتمرير حل يتوافق مع المصلحة السورية، وذلك لن يكون إلا باتفاق السوريات/ين بين بعضهن/م البعض، وبتشكيل تحالفات فيما بينهن/م، تؤمن بسوريا دولة ديمقراطية تعددية، تراعي مصالح كل مواطناتها/مواطنيها في ظل دولة مواطنة كاملة، وتغلب هذه المصالح بعيداً عن الارتهان للتحالفات المقامة مع الدول الخارجية.



إلى الأعلى