تاريخ النشر: الخميس ١٤ - كانون الثاني - ٢٠٢١
Post Image



أسامة آغي
لا للعنف، لا للطائفية، لا للتدخل الخارجي





أسامة آغي من دير الزور، درس في جامعة حلب كلية الزراعة، إلا أنه انخرط في العمل الإعلامي، وعمل كمحرر لصحف ودوريات سورية وعربية، كتب خمسة كتب، منها ثلاث مجموعات قصصية هي: "المجنونة"، "ذهول"، "موت بارد"، ونشر كتابين آخرين هما: "دمشق العراقة والمعاصرة" بالتعاون مع الكاتب وليد معماري، وكتاب آخر بعنوان "قرنفل أحمر زمن الشوك"، وهناك تحت الطبع ثلاث مخطوطات أدبية، إضافة لعشرات الدراسات والبحوث ومئات المقالات.
 
عايش أسامة فترة سيطرة داعش على دير الزور، وتعرض للاستدعاء من قبل جهاز "الحسبة" التابع للتنظيم، وبعد جلسات الاستجواب قرر أسامة مغادرة البلد إلى تركيا. انتقل أسامة إلى تركيا عام 2016، وأسس مؤخراً صحيفة نينار برس. يروي أسامة تجربته السياسية قائلاً: تعرضت للاعتقال عام 1983 على خلفية عضويتي في حزب العمل الشيوعي، مكثت في السجن لمدة ثمان سنوات وشهر، ما بين تدمر وصيدنايا وسجن حلب المركزي، قبل أن يتم إطلاق سراحي في نيسان 1991. نشر أسامة كتابين له، أحدهما كتبه خلال فترة سجنه، يلخص أسامة توجهه بالقول: أنا ابن الحركة الفكرية السياسية الوطنية العلمانية. 


عند انطلاق الثورة في سوريا عام 2011، أيّد أسامة مطالب الثائرات/ين، إلا أنه رفع منذ البداية شعار "اللاءات الثلاث"، لا للعنف، لا للطائفية، لا للتدخل الخارجي، ويعتبر أن الثورة لم تكن لتنحرف عن مسارها لو امتلكت المحتجات/ون أدوات وقدرات أكبر تجنبهن/م القبول بالتسليح ودخول التيارات الدينية على خط الثورة. يقول أسامة: كان من الممكن لهذه الثورة أن تتمسك بالطابع السلمي والديمقراطي وتفرض على العالم كله مناصرته كما حدث في بداياتها حيث سارعت 132 دولة لمناصرتها. ويضيف: للأسف نجح النظام بإلباس المعارضة المسلحة ثوب الطائفية والإرهاب وأضاع هؤلاء بوصلة الثورة، وبرأي أسامة، لكي تستعيد السوريات/ون روح ثورتهن/م لابد من تمسكهن/م بالعمل السياسي القائم على الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ومراعاة موضوع الجندر (النوع الاجتماعي). 
 

’’يتوجب إدخال الفكر النسوي على الأجسام السياسية كافةً، والعمل سويةً، فطاقات النساء السوريات مهدورة بسبب الخلل في البناء المجتمعي الخاضع لقانون الذكورة.‘‘


وبالعودة إلى بداية اهتمامه بالعمل السياسي يقول أسامة، كان خالي مدرساً للفلسفة وكاتباً وقارئاً جيداً، كنت أستمع لأحاديثه في المواضيع السياسية، وتكون لدي فضول لمعرفة المزيد عن عالم السياسية، وبالاستعانة بمصادر خالي من كتب وكتيبات بدأت بالتوسع في الاطلاع على العمل السياسي وتاريخه. يضيف أسامة: لقد كونت وعيي وانتسبت للحزب الشيوعي رغم أنني كنت أعيش في وسط متدين نوعاً ما، كما أني قرأت خلال فترة اعتقالي أكثر من 800 كتاب بمواضيع مختلفة، سياسية، اقتصادية، علم نفس، إلخ.


عن التحديات التي تواجه العمل السياسي في سوريا يقول أسامة: الأحزاب الموجودة حالياً لم تعد تصلح لقيادة المشهد السياسي السوري، وهذا يأتي بعد حدوث انتقال سياسي، وتغيير النظام، وسن قانون أحزاب جديد بموجب دستور جديد للبلاد، عندها تبدأ دورة حياة جديدة في المشهد السياسي السوري. يعتبر أسامة أن الحاجة إلى أحزاب جديدة نابعة من الحاجة إلى تطوير مفاهيم العمل السياسي وبرامج هذه الأحزاب، وأخذ حقوق الإنسان وحقوق المرأة ودورها بعين الاعتبار، بعيداً عن التقسيمات الجندرية، ذكر وأنثى، إنما أفراد متساوون.

أما عن التحديات التي تواجه النساء في العمل السياسي يقول أسامة: العمل السياسي في سوريا كان محدوداً ومحكوماً من السلطة القمعية، وهذا كان مطبقاً على النساء والرجال. ويأتي هنا دور النساء، حيث لا يجب العمل على تأسيس أجسام سياسية نسوية مستقلة فحسب، إنما يتوجب إدخال الفكر النسوي على الأجسام السياسية كافةً، والعمل سويةً، لافتاً إلى أن طاقات النساء السوريات مهدورة بسبب الخلل في البناء المجتمعي الخاضع لقانون الذكورة.


عن توقعاته لما ستنجزه الحركة السياسية النسوية السورية في المستقبل يقول أسامة، إن التكهن بهذا الخصوص يحتاج دراسة فعالية الحركة على عدة أصعدة، منها مدى وصولها للداخل السوري والنساء السوريات خاصة، باعتبارهن العامل الأساسي في دعم بعضهن والعمل على استرداد دورهن. ويضيف أن النساء عبر الحركة وخارجها باستطاعتهن تطوير أدواتهن لرفد حركتهن،  وخاصة طاقاتهن الإعلامية لاستقطاب كافة الشرائح.


’’ما يعطيني الدافع للاستمرار بالمشاركة في الشأن السياسي السوري؛ التعطش للحرية والكرامة والعيش في مجتمع متطور يدعم بناء المؤسسات الاجتماعية، ومنفتح على التغيير، ومؤمن بالطاقات النسائية وموظِف لها.‘‘

 من المواقف الإيجابية التي أثرت بأسامة خلال سنوات الثورة وتبقى في ذاكرته هي رؤيته لحشود السوريات والسوريين يتظاهرون سلمياً ويرددون بصوت       واحد شعارات وطنية  تطالب بالحريات، هذا المشهد كان بمثابة حلم يتحقق. أما ما ترك تأثيراً سلبياً في ذاكرة أسامة خلال السنوات الفائتة فهو لحظة انعطاف الثورة السورية باتجاه حمل السلاح واستخدام العنف الذي فرض عليها، يقول: تحزنني التضحيات الضخمة  التي قدمها الشعب السوري، من مدنيات/ين، وتحديداً الأطفال، هدرت تضحيات هؤلاء مجاناً لخدمة  أجندات مختلفة عن جوهر الثورة السورية، إلا أنني مؤمن وبواقعية أن لدى السوريات/ين طاقات كبيرة بانتظار أن تتفجر.

ما يعطي الدافع لأسامة للاستمرار بالمشاركة في الشأن السياسي السوري يقول: إنه التعطش للحرية والكرامة والعيش في مجتمع متطور يدعم بناء المؤسسات الاجتماعية، ومنفتح على التغيير، ومؤمن بالطاقات النسائية وموظِف لها.

يصف أسامة سوريا التي يحلم بها بدولة مواطنة ومؤسسات، وأن تكون الكلمة الأولى فيها للقانون.

ولنساء سوريا يقول أسامة: اعملن على تطوير وعيكن القانوني لحقوقكن وفق ما تنص عليه اتفاقية حقوق الإنسان، وليس تبعاً لما تفرضه المجتعات والأعراف.



إلى الأعلى