تاريخ النشر: الجمعة ٢٢ - كانون الثاني - ٢٠٢١
Post Image


سلوى عبد الرحمن

التغيير الحقيقي يحتاج إلى توحيد القدرات



سلوى عبد الرحمن من مواليد إدلب، انتقلت بعد الزواج للإقامة في مدينة حلب، درست الأدب الإنكليزي لثلاث سنوات في جامعة حلب، لكنها اضطرت للتوقف عن الدراسة قبل التخرج بسبب الإنجاب، عادت إلى مقاعد الدراسة خلال الثورة، وتخرجت من معهد الصحافة والإعلام.

تقول سلوى، قبل انطلاق الثورة في سوريا عام 2011، لم يكن دوري في المجتمع يتعدى كوني أم وربة منزل. لم أكن راضية عن محدودية دوري، فرغم أن أوضاعنا المادية في تلك الفترة كانت جيدة، بقيت رغبتي بالعمل قائمة. بعد اشتداد القصف على محل إقامتها في حلب، حي الإذاعة، ونزوح العائلات، عادت سلوى مع أطفالها إلى إدلب، وبقي زوجها المريض يتابع علاجه في حلب، وفي إحدى زياراته إلى إدلب للاطمئنان على عائلته عام 2015، تدهورت صحته ولم يتسن لسلوى إدخاله إلى المشفى، بسبب استهداف المراكز الصحية، ليفارق الحياة تاركاً إياها مع أطفالهما الثلاثة.
تقول سلوى، بدأت أشعر بالضيق من تكفل عائلتي بمصروف أولادي، ولم أرغب بزيادة العبء عليهم. تتابع سلوى، كنت مهتمة بالكتابة والتدوين، ولم أكن أمتلك جهاز كمبيوتر، فكنت أكتب بالطريقة الكلاسيكية مستخدمة الورقة والقلم، حتى عرضت علي إحدى الصديقات أن أعمل لصالح أحد المواقع الإخبارية، وهذه تعتبر نقطة انطلاقتي في مجال الصحافة عام 2015.
خلال دراستها في معهد الصحافة والإعلام، اكتسبت سلوى مهارات جديدة، وانتقلت من العمل في الصحافة المكتوبة إلى المصورة، وعملت مع عدة جهات إعلامية، آخرها قناة "حلب اليوم"، التي تعمل معها سلوى حالياً كمراسلة.

عن بداية مشاركتها في الثورة تقول سلوى: بدأ نشاطي بانتقالي إلى إدلب، فهناك كسر الناس حاجز الخوف باكراً، كنت أخرج في المظاهرات وأهتف للحرية مع المتظاهرات/ين السلميات/ين، ومع الوقت بدأت بالتعاون مع الناشطات والناشطين كصلة وصل بين الثوار والمدنيين. كنت سعيدة بدعم الأشخاص السلميين الذين خرجوا للتظاهرات، وقوبلوا برصاص الدبابات. أما عن أسباب مشاركتها في الثورة تقول سلوى: عندما قام حافظ الأسد بقصف مدينة حماة في الثمانينات، كنت طفلة، لكني أتذكر جيداً حالة الهلع التي أصابتنا، وبدأت أسمع القصص عن هذا النظام وبطشه، وعندما بدأ السوريون والسوريات بالخروج في المظاهرات عام 2011، قابلهم النظام بالرصاص والاعتقال أيضاً.


’’تبادل الخبرات والمعارف أمر غاية في الأهمية، فمن لديها إلمام بموضوع معين يمكن أن تنقل معرفتها للأخريات\الآخرين، لأن التغيير الحقيقي يحتاج إلى تواصل، وتوسيع المعرفة، وتباين في الآراء مع الاتفاق على المبدأ، وتوحيد القدرات.‘‘


عن اهتمامها في العمل السياسي، تقول سلوى، إنها بدايةً كانت تهتم بمتابعة الأخبار، لكنها لم تكن ملمة بمضمون السياسة، ولم تكن مدركة لمدى تأثير السياسة على الأفراد حتى في حياتهم الشخصية، تتابع سلوى: كسورية تلقت تعليمها وفق مناهج النظام وفي مدارسه، تعلمت مفاهيم الوحدة والحرية والاشتراكية كشعارات على ورق يرعاها حزب البعث، أما بعد الـ 2015، بدأت رغبتي بإغناء معرفتي السياسية تزداد، فبدأت أشارك بكل الفعاليات المتاحة لأتعلم أكثر، فانضممت لدورات عن بعد (أون لاين)، تتعلق بالشؤون السياسية كالتفاوض والدستور والحقوق والواجبات. تضيف سلوى: انعكس اهتمامي بالسياسة على عملي الإعلامي، فبدأت أتجه لكتابة وتغطية مواضيع سياسية، أو تصب بشكل أو بآخر في لعبة السياسة.

ترى سلوى أن من أهم معوقات العمل السياسي في سوريا، هي وجود قوى عسكرية موازية للقوى السياسية، وهذا ما يضعنا في نهاية المطاف ضمن معادلة البقاء للأقوى وتضيف: محدودية دور المرأة في الحياة السياسية، والتشكيك بأهمية رأيها، يعتبر على رأس قائمة معوقات العمل السياسي.

أما عن التحديات التي تواجهها النساء السوريات في العمل السياسي، تعتبر سلوى أن دور المرأة السورية لم يتعد كونه شكلياً، كما أن العادات والتقاليد الاجتماعية ساهمت في تنميط المرأة والحد من دورها، وتضيف: عدم اطلاع الكثيرات من النساء على القوانين يجعل منهن عرضة للقبول بالواقع الذي تفرضه السلطات، حكومية كانت أم أبوية. على صعيد آخر، حتى عندما فتحت المبادرات للدعم وإعطاء النساء مساحتهن للمشاركة السياسية، كانت هذه الفرص محصورة بأسماء معينة، وهذه الأسماء بدورها تستهدف فئات معينة، مع أن نساء كثر يمتلكن القدرة على التطور ولديهن الالتزام الكافي، في حال أتيحت لهن الفرصة للظهور والمشاركة.


"نحتاج إلى تجاوز خلافاتنا وتطويعها لتصبح مصدر قوة لنا، يجب أن نتخذ من هذه التجربة دروساً نبني عليها نظام عمل جديد لنيل مطالبنا. الخلافات الدينية والطائفية ساهمت بتفكيك جسم الثورة وشتتت هدفها الأساسي". 


عن انضمامها للحركة السياسية النسوية السورية، تقول سلوى: وجدت بالانضمام للحركة فرصة للمشاركة مع غيري من النساء بأفكارنا وتطلعاتنا، وإمكانية تفعيل اهتمامي بالسياسة في المكان الصحيح. وتضيف: تبادل الخبرات والمعارف أمر غاية في الأهمية، فمن لديها إلمام بموضوع معين يمكن أن تنقل معرفتها للأخريات\الآخرين، لأن التغيير الحقيقي يحتاج إلى تواصل، وتوسيع المعرفة، وتباين في الآراء مع الاتفاق على المبدأ، وتوحيد القدرات.
عن توقعاتها من الحركة السياسية النسوية السورية تقول سلوى: أؤمن أننا مع الوقت سنمتلك قوة تأثير أكبر، ونشهد مشاركة حقيقية للمرأة في العمل السياسي، وأملي الكبير أن نساهم في إحداث التغيير المطلوب في المجتمع السوري.

 وبمراجعة لمسار الثورة وما آلت إليه بعد تسع سنوات على انطلاقتها، تقول سلوى: نحتاج إلى تجاوز خلافاتنا وتطويعها لتصبح مصدر قوة لنا، يجب أن نتخذ من هذه التجربة دروساً نبني عليها نظام عمل جديد لنيل مطالبنا. تتابع: الخلافات الدينية والطائفية ساهمت بتفكيك جسم الثورة وشتتت هدفها الأساسي.
رغم ما سبق، تصر سلوى على أن معاناة الناس تدفعها للمضي قدماً في العمل السياسي، تقول: قسم كبير من الشعب السوري غُيّب عن متابعة قضيته بسبب الظروف المعيشية الصعبة التي فرضت عليه، لا نستطيع الاستسلام الآن، نريد أن نعمل من أجل بعضنا البعض، ولتمكين ودعم من هم بحاجة للاستمرار.

تصف سلوى سوريا التي تحلم بها بأنها خالية من نظام الأسد، والظلم، وفساد السلطة. سوريا جامعة لكل الأديان والطوائف، مستقطبة لبناتها وأبنائها المهجرات/ين والمهاجرات/ين، موفرة لهن/م حياة كريمة تقيهن/م صرف سنوات حياتهن/م لاهثات/ين وراء لقمة العيش، في الوقت الذي يستطعن/يستطيعون به تطوير أنفسهن/م واستغلال إمكانياتهن/م بالعمل لصالح بلدهن/م وتطويره.

عن أجمل المواقف التي مرت بها خلال التسع سنوات الماضية، تقول سلوى: عشت لحظات جميلة في ذكرى انطلاق الثورة في شهر آذار الماضي، شاركت في الاحتفالية التي نظمت واسترجعت جمالية هتافات الثورة، ورفعنا علمها، واجتمعت بأشخاص لا يزالون على عهدها. لحظة أخرى تستذكرها سلوى بفرح وهي يوم تخرجها من معهد الصحافة والإعلام رغم كل التحديات التي واجهتها، تقول سلوى: كنت أتشارك وقت الدراسة مع ابنتي الطالبة في كلية طب الأسنان، كلانا طالبات. ولا تخفي سلوى فرحها بتحرير إدلب رغم بعض المنغصات المتعلقة بالقوى الحالية الموجودة في المحافظة.
بالمقابل تسترجع سلوى يوم وفاة زوجها، وعجزها عن إسعافه نظراً لظروف القصف وانقطاع الطرقات، باعتباره من أقسى المواقف التي مرت بها خلال السنوات الفائتة. تقول سلوى عن خيارها بالبقاء داخل سوريا: شعرت بالعجز والتخبط بين البقاء مع أطفالي في ظل القصف أو السعي للمغادرة بإمكانيات معدومة، كنت أرى الناس تغادر تباعاً، منها اختار السفر ومنها من رحل عن الدنيا.

تقول سلوى لنساء سوريا: دوركن أكبر بكثير من نطاق بيوتكن، المجتمع بحاجة لكن، بحاجة لكن متعلمات، واعيات، فاعلات في البيت، وفي كل الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. اعملن على تطوير قدراتكن.



إلى الأعلى