تاريخ النشر: الجمعة ١٩ - آذار - ٢٠٢١
Post Image

مداخلة عضوة الأمانة العامة في الحركة السياسية النسوية السورية

 

 ثريا حجازي

 

في جلسة بعنوان "الذكرى العاشرة للثورة السورية"

 

 

 

 الجلسة بدعوة من الائتلاف الوطني مع البعثات الدائمة في الأمم المتحدة لإستونيا وألمانيا وفرنسا ودولة قطر والجمهورية التركية والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية.

 



السيدات السادة الحضور الأصدقاء الأعزاء:

اسمحوا لي أن أتقدم لكن/م بجزيل الشكر على إتاحة هذه الفرصة، إذ على الرغم من التأثير السلبي لانتشار فيروس كورونا، غير أننا إذا سجلنا إيجابيات فمنها هذا اللقاء.

وأنا كسورية في الذكرى العاشرة لانطلاق ثورة السلمية، لا يمكنني إلا الإشارة إلى أن سوريا المصنفة كأسوأ دولة للعيش في العالم، لا يزال شعبها حتى اللحظة رهنًا للصراعات الإقليمية والدولية، ونفتقد لحل سياسي عادل لا يرغب أحد بدعمه.

 

السيدات السادة الحضور:

لطالما سلب النظام السوري المرأة حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية كغالبية فئات الشعب، في ظل تغييب الحريات والقمع وانتهاك حقوق الإنسان، بل عمل طوال خمسة عقود على تشويه مكانة المرأة وتكريس جهلها وفقرها ورسم صورة نمطية ضعيفة للمرأة السورية، لتأتي الثورة وتعطي النساء السوريات الفرصة لانتزاع حقوقهن على كافة الأصعدة.

شاركت المرأة السورية منذ انطلاقة الثورة وكان لها دور استراتيجي على كافة المستويات بدءًا من التظاهر، وصولًا للعمل الإغاثي الإنساني والحقوقي والإعلامي، وتزامن هذا مع حضور سياسي، بينما أقصي تواجدها في التمثيل الرسمي للعمل العسكري.

وبالرغم من كل المآلات الكارثية، عملت النساء على تجميع الطاقات والخبرات ضمن المنظمات المدنية والحركات السياسية، متصدية لكل أشكال الإقصاء والإفشال. معبرة عن إحساسها بالمسؤولية المجتمعية والإنسانية تجاه بلدها وإيمانا منها بأن الحل السياسي هو الحل الوحيد المنقذ، لا الحل العسكري. كما عملت على تشكيل التجمعات النسوية، ومنها الحركة السياسية النسوية السورية، والتي أنا عضوة في أمانتها اليوم، والتي تشكلت بهدف وضع رؤية النساء السوريات لمستقبل سوريا والسعي لتحقيقها عبر المشاركة الحقيقية في المفاوضات السورية دون الاكتفاء بالدور الاستشاري.

 

السيدات السادة الحضور

في كل نزاع مسلح تدفع النساء والفتيات أثمان مضاعفة نتيجة لكل أشكال العنف الممارس ضدها، خاصة العنف الجنسي الذي يفاقم الهشاشة الاقتصادية التي تسبب مزيدًا من الإقصاء الاجتماعي والسياسي، وقد يكون الثمن الأكبر بينها إقصائهن من المساهمة في تحقيق السلام وفق رؤية تراعي أوضاعهن وفق القرار 1325 خاصة أن النساء طاقات فاعلة في إحلال السلام وأهم مورد لمكافحة العسكرة والتطرف، كونها بطبيعتها داعية أساسية للأمن والأمان وناقل كفؤ لهذه القيم إلا أن أدوارهن كلاعبات أساسيات في العملية السياسية ووكيلات للتغيير إلى الديمقراطية والعدالة وإحلال السلام لم يصل إلى ما تصبوا له السوريات. 

هذا يجعل الحاجة ملحة لتغيير العديد من المفاهيم لتأخذ المرأة مكانها الطبيعي في مواقع صنع القرار، إن هذا التغيير مرتبط ارتباطًا وثيقًا بعملية التحويل الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان والمفهوم الصحيح للمواطنة المتساوية والكاملة. ولهذا لا زلنا نعمل لتضمين احتياجات النساء في مسار عملية السلام، بدءًا من طاولة المفاوضات بتواجدها بنسبة لا تقل عن 30%، وصولًا للمناصفة وفي جميع لجان وهيئات المرحلة الانتقالية.

 

السيدات السادة الحضور

إنني كامرأة سورية دفعت الثمن مثل كثيرات من السوريات اعتقالًا ونزوحًا ثم لجوءًا نعمل سوية على تجاوز دور الضحية الذي فرضته علينا السلطة الأبوية في نزاع مسلح، ونعمل على استثمار طاقاتنا وتجاربنا بوصفنا خبيرات لإحداث التغيير الجذري والحقيقي ولنكون جزءًا من عملية السلام المستدام التي نأمل أن يتم الدفع باتجاهها.

لذا نطالب دائما:

1.   بذل كل جهد للدفع بالعملية السياسية للوصول إلى حل سياسي شامل ومستدام بمشاركة النساء يضع حد لمعاناة شعبنا وفق المرجعيات الدولية وبيان جنيف 1 وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

2.   ربط التسوية السياسية بالمساءلة والمحاسبة الضامن لحقوق النساء لتحقيق سلام شامل عادل مستدام. 

3.   دعوة الجهود الدولية إلى دعم تمويل الحركات والتحالفات النسائية، فالاستثمار طويل الأجل برأس المال البشري من شأنه أن يدفع باتجاه إحداث إصلاحات وتغييرات حقيقية في حقوق المرأة وأيضا مناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي.

 

السيدات والسادة:

لا يزال النظام يتبع سياسة الإفقار الممنهج بتدمير رؤوس الأموال المادية والبشرية والثقافية والتي تطال كافة المناطق بشكل عام ولا سيما تلك الخارجة عن سيطرته، ويتذرع بالعقوبات الاقتصادية الجديدة المفروضة عليه، والتي لم تحمل في طياتها سوى رسائل سياسية لإخضاع النظام لطاولة المفاوضات كونها لم تترافق مع محاولة حقيقية لهيكلة المعارضة السورية ومأسستها وإنقاذها من تجاذبات الممولين الدوليين، كما لم تترافق مع خطة عمل منهجية لإيجاد حل سياسي للقضية السورية بحضور الإرادة الدولية فكانت مجرد أداة لإدارة الأزمة وهذا أغلق الأمل أمام السوريات والسوريين بأن المجتمع جاد بإنقاذه.

هذا يجعلنا أمام مطلب بالغ الأهمية، مطالبة المجتمع الدولي منع تحويل العقوبات الاقتصادية إلى عقوبات ذكية تطال أشخاص محددين من النظام مما يطيل من معاناة الشعب السوري، وخاصة المرأة السورية التي أخذت من جراء الحرب دورًا اقتصاديًا أكبر، والتي تسعى لتحقق استقلالها الاقتصادي لتكون جاهزة لأخذ دورها الحقيقي وتشارك بفعالية بإعادة إعمار سوريا بكل جوانبها الدستورية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

نأمل أننا قد استطعنا كنساء سوريات توصيف الواقع وإبداء رغبتنا في عمل جاد وحقيقي لضمان تعزيز التحول في الأدوار الجندرية، واستمرارنا في نشر قيم العدالة الاجتماعية وثقافة المواطنة.




إلى الأعلى