تاريخ النشر: الثلاثاء ١٠ - كانون الأول - ٢٠١٩


بيان من الحركة السياسية النسوية السورية

في اليوم العالمي للمرأة



اليوم ومع احتفال العالم كله بيوم المرأة العالمي، تعيش نساء الغوطة مع أطفالهن في الأقبية منذ ثلاثة أسابيع، يرتجفن فزعًا من هدير كل أنواع الأسلحة التي تلقى عليهم دون توقف، ليلًا نهارًا. تحضن الأمهات أطفالهن المرتجفين هلعًا ويحاولن إقناعهم بالنوم رغم الفزع، ورغم الجوع الناجم عن شح الطعام، والألم الناجم عن شح الدواء، ولا يملكن سوى الدعاء، ومناشدة مجتمعٍ دولي صّم آذانه منذ فترة طويلة عن سماع أصواتهن.


نساء الغوطة الصابرات المناضلات اللاتي رغم القصف الهمجي، الذي استخدمت فيه كل الأسلحة المحرمة دوليًا كالأسلحة العنقودية والنابالم وغاز الكلور، يقفن بشجاعة تحت القصف يطبخن الطعام للناس، ويتنقلن بين الأقبية لعلاج المصابين، يحاولن جاهدات مساعدة 400 ألف محاصر داخل الغوطة، أنهكم الجوع والمرض منذ سنوات.


في هذا اليوم نعيش معاناة نساء الغوطة يومًا بيوم، لحظة بلحظة، ولا ننسى النساء السوريات اللاتي يعيشن مأساة مماثلة في عفرين، وجميع السوريات الأخريات اللاتي يعشن رعبًا مماثلًا في كل مدن إدلب، ينظرن دومًا إلى السماء، خوفًا من طائرات تخترق أجواءها على حين غرّة وتلقي بحمم الموت عليهن وعلى أطفالهن وأحبتهن.

العالم يحتفل، والسوريات يعشن رعبًا مماثلًا في دمشق وفي كل أنحاء سوريا، وحرقة وحسرة على فقدان الأحبة والديار والأمان والاستقرار، ويعيشن الحرمان والقهر والظروف اللاإنسانية في مخيمات اللجوء.

العالم يحتفل وهنالك آلاف النساء السوريات المعتقلات اللاتي يتعرضن لأبشع أنواع الانتهاكات التي لا يتخيلها عقل بشر سوي.


اليوم وباسم الأختية النسوية نطالب جميع نساء العالم وهن يحتفلن أن يتذكرن ما تعانيه النساء السوريات، ويقفن في احتفالاتهن دقيقة صمت تكريمًا لنضال أخواتهن في سوريا، وفي جميع دول العالم حيث تعيش النساء في ظل حروب طاحنة وفقر وجوع وقهر وعنف واستغلال.

كما نطالب جميع قوى العالم الحرة بالتضامن مع شعبنا المقهور بنسائه ورجاله وأطفاله.

وندعو المجتمع الدولي بالخروج عن صمته ولامبالاته حيال مأساة شعبنا والضغط لإيقاف هذه المجازر البشعة التي ترتكب بحق شعبنا منذ سنوات سبع، ليس فقط بالضغط من أجل تطبيق القرار 2401 للعام 2018، بل لوقف هذه الحرب المجنونة والعودة بسوريا إلى بر الأمان بتطبيق جميع القرارات المتعلقة بسوريا وعلى رأسها جنيف 1 لعام 2012، والقرار 2254 لعام2015، والقرار 2118 لعام 2013، لتثبيت وقف إطلاق النار وتحقيق الانتقال السياسي وإتاحة المجال للسوريين لبناء دولتهم الحرة الديمقراطية القائمة على أساس العدالة والقانون والمواطنة المتساوية.

ونهيب بالمجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته الإنسانية والأخلاقية بمناصرة جميع الشعوب المستضعفة ورفع الحيف عنها، وتطبيق جميع المواثيق والقرارات الدولية التي تعيد الحقوق المستلبة للشعوب بشكل عام وللنساء بشكل خاص.


لن نحتفل كسوريات اليوم بعيدنا بل سنقف صامدات، نضغط على جراحنا، ونتابع نضالاتنا لتحقيق آمال شعبنا التي خرج في ثورته من أجلها، لتحقيق العدالة والحرية والكرامة والمساواة لكل سوري رجلًا كان أم امرأة.



عاشت سوريا

عاش شعبنا السوري الصامد

عاشت نساء سوريا المناضلات

والحرية لنساء سوريا ونساء العالم أجمع


الأمانة العامة للحركة السياسية النسوية السورية

إلى الأعلى