تاريخ النشر: الإثنين ٣٠ - أيلول - ٢٠١٩
Post Image

عقدت الهيئة العامة للحركة السياسية النسوية السورية جلسة نقاش داخلي بتاريخ ٥ أيلول ٢٠١٩ حول آخر المستجدات في إدلب. شارك في الجلسة عدد من عضوات وأعضاء الحركة حيث تم تبادل وجهات النظر، قامت عضوات الحركة المتواجدات في إدلب بالحديث حول الأوضاع الميدانية والتطورات على الأرض في مناطق تواجدهن. وخلال النقاش المطول تم التطرق إلى النقاط والأفكار التالية:

-    الوضع في إدلب متداخل إقليمياً ودولياً، حيث أصبحت القضية السورية قضية دولية، وخرجت لحد كبير من يد الشعب السوري، وأصبحت سوريا ساحة صراع لدول عديدة، تخوض فيها صراعاتها وتحالفاتها، بحثاً عن مصالحها الخاصة.

إن أهم الدول المتدخلة بشكل واضح ومباشر في الوضع السوري هي، إيران وروسيا، تركيا وأمريكا ومن خلفها حليفتها إسرائيل؛ وإذ نرى أن هذه الدول بعلاقاتها المتداخلة تتحالف أحياناً وتتصارع أحياناً أخرى، فتركيا تنوس بين التحالف مع روسيا وأمريكا؛ وإيران وروسيا الحليفتين يظهر صراعهما على النفوذ في الكثير من الأحيان؛ أما أمريكا والتي ركزت وجودها في سوريا من خلال الدعم لما يسمى قوات سوريا الديموقراطية (قسد) في الحرب ضد داعش، فإن أكثر ما يعنيها هو الحد من الوجود الإيراني وذلك لحماية مصالح حليفتها إسرائيل.

كل هذا يدفعنا للقول بأن الوضع شائك للغاية، ونحن كسوريين متورطين في هذه الحرب من خلال تحالفات أو ارتهانات وتبعيات إقليمية ودولية؛ فالمعارضة المسلحة أثبتت أنها كانت أدوات للجهات التي تقدم الدعم لها، فمن يملك المال والدعم يملك القرار.

 

-     تستخدم تركيا المدنيين كورقة ضغط، فقد هدد الرئيس التركي بفتح الحدود مع أوروبا في حال عدم حصول تركيا على الدعم المادي من الاتحاد الأوروبي، وأوروبا حالياً لا تتحمل موجة لجوء جديدة، لذلك من مصلحة تركيا وجود منطقة آمنة تضمن فيها عودة اللاجئين السوريين المقيمين على أراضيها بشكل إنساني، وفي الوقت ذاته تحقق من خلالها إبعاد الأكراد أو القوى الكردية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني عن حدودها وهو ما يشكل مصلحة استراتيجية لها. ولهذا هناك مخاوف حقيقية من تكرار سيناريو عفرين في المنطقة الآمنة في حال كانت برعاية تركية فقط.

 

-     إن كل ما يجري الاتفاق عليه في أستانا لا يصرح به علناً، ولكن من الواضح أن الهدف من هذه الاتفاقيات يصب في النهاية لتحقيق مصالح هذه الدول بالدرجة الأولى وليس لتحقيق مصالح الشعب السوري كما يزعمون؛ فلقد تم تسليم مدينة خان شيخون ضمن اتفاقيات معينة مبهمة وهذا ما يعتبر ثروة كبيرة بالنسبة للنظام.

 

-       يسعى النظام لفك الحصار الاقتصادي عن نفسه من خلال السيطرة على الطريقين الدوليين M4,M5، وهو ما يلقى قبولاً دولياً أو على الأقل ليس عليه اعتراض دولي، وقد يساهم هذا الأمر مستقبلاً في عودة العلاقات مع تركيا من خلال الحركة التجارية والإنسانية لمعبر باب السلامة، كما حدث سابقاً عند فتح معبر نصيب مع الأردن.


-     هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) لها أجندتها الخاصة التي تحقق لها مصالحها، وهي تخدم مصالح النظام بشكل غير مباشر، وفي الوقت ذاته تستخدمها تركيا كورقة رابحة. وإن الحل السياسي لا يمكن أن يكون إلا بحل إشكالية هيئة تحرير الشام والمقاتلين الأجانب.

 

نحن كحركة سياسية نسوية هدفنا الأساسي وأولويتنا هي حماية المدنيات والمدنيين الذين دفعوا الثمن الأكبر، فهناك الكثير من التضحيات والدماء ونحن نعي أننا أمام كارثة إنسانية حقيقية، ونرى أن على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته تجاه الشعب السوري واتخاذ الخطوات اللازمة وتطبيق القرارات والاتفاقات ذات الصلة لضمان تحييد المدنيات والمدنيين عن أي عمليات عسكرية والسعي لوقف جميع العمليات العسكرية في سوريا كخطوات أساسية لتفعيل العملية السياسية وفق القرارات الأممية وعلى رأسها بيان جنيف (٢٠١٢) وقرار مجلس الأمن ٢٢٥٤ (٢٠١٥).

إلى الأعلى