أصوات نسوية، مقابلة مع سلوى زكزك

 

أصوات نسوية، قراءة في الحراك النسوي السوري

مقابلة مع السيدة سلوى زكزك

إعداد: أمل السلامات

 

أهلاً بكِ سلوى،

 

1- من هي سلوى زكزك؟ 

أنا من مواليد دمشق 1962، أقطن في دمشق حالياً، انحدر من قرية جميلة تقع بين حمص وطرطوس. منذ الخامسة من عمري كان لدي ذلك النزوع للتمرد، فأذكر بأنني كنت أرفض أن ألعب مع الطفلات الأخريات في قريتي لعبة “البيت بيوت”، ولطالما نعت تلك اللعبة بالتقليدية وبغير الممتعة، وكنت أدعوهن للمشي واللعب فوق الصخور أو على أطرف النهر حتى وإن تعرضنا للسقوط وبعض الخدوش. وفي حارتي كان يلقبني الأطفال الذكور بـ “حسن صبي” حيث كانوا يخافونني، لمجاراتي لهم في ألعابهم التي يعتبرها المجتمع ذكورية، كقيادة الدراجات وغيرها. وأذكر أنني شكلت مع الطفلات الأخريات فريقا لقيادة الدراجات الهوائية، وكنت زعيمة تلك الفرقة في حارتي. هكذا كنت منذ طفولتي، فتاة لم تقبل عيش حياة تقليدية نمطية داخل البيت والأبواب المغلقة عليها. 

 

2 – “حكايانا لم تروى بعد… لكنها وبحبر القهر تتعلم الإفصاح عن ذاتها وعن أصحابها… وقصص الموت المعلن عصية على الكتمان، لكنها أقل قدرة على البوح إذا بقيت في أطرها الضيقة.” اقتبس بداية ما كتبته سلوى في أحد ” المنشورات” على صفحتها الشخصية (الفيس بوك)، وهنا أريد أن أسألك، متى بدأت سلوى بالكتابة، ولماذا؟

بداياتي مع الكتابة قديمة، تعود إلى سن المراهقة، فأولى محاولاتي في الكتابة كانت عندما كنت في الصف التاسع الإعدادي، ولكنها وقتها لم تلق أي اهتمام، نعتها المحيط حولي بـ “شغل مراهقة”. إلا أن الأهم من الكتابة في تلك السن، هي أنني كنت قارئة نهمة، فأنا أنهيت الأدب الروسي وسلسة “مقاتلون في سبيل وطنهم السوفيتي” في سن الخامسة عشرة. 

في بداية التسعينيات كتبت عدة مقالات نقدية في جريدة “تشرين” ومقالات في جريدة “الثورة” السوريتين، كما كتبت مقالات في جريدة أسمها “الجسر” وفي أخرى اسمها “النور”. 

في عام 2001 أطلقت أول مجموعة قصصية لي تحت عنوان “المرأة الملونة”. وهنا توقف نشاطي الأدبي والكتابي حتى عام 2011. 

بعد عام 2011، أصبح عندي نظرة جديدة للعالم وللكتابة، حينها لم يكن لدي حساب شخصي على “الفيسبوك” فقررت إنشاء حسابي الشخصي في عام 2012. 

 بدأت أكتب على حسابي الشخصي وبشكل كثيف جملاً قصيرة، فمثلاً أكتب في اليوم الواحد من 20 إلى 30 جملة قصيرة، إلى أن بدأ الأصدقاء والصديقات يشيرون إلى أن بعض ما أكتبه مهم جداً، وبأن كتاباتي تشبه إلى حد كبير كتابات “تشيخوف”. بعد هذا أصبحت القصص التي أرويها على “الفيسبوك” مثل مهمتي وقراري الذي اتخذته.

أنا اعتبر نفسي مدونة ولكنني في نفس الوقت أخاف ان أعلن عن نفسي بأنني مدونة.

 

3- اتخذتِ الفضاء الأزرق (وسائل التواصل الاجتماعي) ولاسيما (الفيس بوك)، لتدوني فيها مشاهدات واقعية من قلب المعاناة والألم الذي تعيشه السوريات/ين في ظل حرب طويلة وقاسية. ما الذي دفعك لاتخاذ الفيس بوك منبرًا لكِ تحكي فيه تفاصيل حكايات تدهشنا عن حيوات السوريات/ين البسيطة والمركبة؟ 

اتخذت الفيس بوك منصة، لأنني اعتبره منصة مؤثرة وله متابعات/ين كثر. واعتبر أن الفيس بوك أو منصات التواصل الاجتماعي الأخرى هي منصة رأي لمن لا رأي لهم. هي الرأي الذي تطرحه دون أن يخضع للغة الشارع العامة النمطية المراد تعليمها بالإجبار، وهو الرأي الذي يتجاوز لغة الأقوى والسلطة السياسية، هو الرأي الذي تطرحه بكل حرية بالرغم من وجود العديد من القيود. 

هو فرصة للتلاقي مع أشخاص يتوافقون أو يتبنون رأيك، حيث يمكنك أن تطرح معهم قضايا اجتماعية جريئة، مثل قضية الزواج المدني، مشكلين بذلك ما يشبه مجموعات المناصرة. 

أصر وبشدة على أن الفيس بوك هي منصة من لا منصة لهم، ولها ذلك التأثير الكبير في إرباك أولي الأمر والسلطات.  

عن منشوراتي على “الفيسبوك” أريد أن أقول، بأن منشوراتي تصبح مهمة أكثر بسبب تفاعلات وتعليقات صديقاتي وأصدقائي ومن يتابعني على صفحتي الشخصية. كثيراً ما أصبحت بعض التعليقات على منشوراتي إضافات لعرض تجارب الناس، وهي تغني الحكاية أو المنشور الذي كتبته. هذا الأمر؛ أي التعليقات على المنشورات يجعلني اكتشف قصص جديدة يضيفها الآخرون. 

في الحقيقة أنا لا أهتم بعدد الإعجابات (اللايكات) ولو أن عددها مؤشراً هاماً على مدى التأثر والتفاعل بما أنشره، ما يهمني فعلياً هو القيمة المضافة التي أحصل عليها، كما ذكرت سابقاً من التعليقات على منشوراتي. 

 

4- لماذا لجأت سلوى إلى أسلوب سرد الحكايات، حيث كان بإمكانها فقط أن تضع رأيها أو وجهة نظرها فقط؟ 

منذ الصغر كنت أحب تأليف الحكايات والقصص، وينعتني الأصدقاء ومن حولي بالشخص “الحكاء”، وأنا حقيقة أحب نفسي وأفضلها أكثر عندما أحكي. 

أهرب من رأيي عندما أروي الحكاية، وأعلم أن هذا تناقض، أحب الحكاية أكثر لأنها تحرك مشاعر الناس، والحكاية هي الأكثر قدرة على إيجاد ذلك التوافق بين الناس، وهي قادرة على نقل صور قد لا يعرفها أو لم ينتبه لها أحد، خاصة وأن حكاياتي حكايات الشارع الحقيقة. فأنا أنقلها كما هي دون تدخل أو فرض رأيي، التدخل الوحيد الذي أفعله في تلك الحكايات أو القصص التي قد تعمم ثقافة نمطية غير حساسة للجندر. أحياناً أشطب من الحكايات بعض التفاصيل التي قد تؤثر على شخصياتها من الناحية الأمنية، وكثيراً ما أشطب قصص وحكايات لاحتوائها على عنف أو اتهامات تحمل طابع التشويه والتحرش والسب والشتم. 

تجعل الحكاية العوالم المتخيلة قريبة ومحسوسة، فيخبرني البعض ممن قرأوا حكاياتي بأنهم شعروا وكأن القصة أو الحكاية تحدث أمام أعينهم. 

نقل وسرد الحكايات علمني ودربني على جعل الحكاية كأصحابها وأبطالها من لحم ودم. 

اخترت سرد الحكاية لأنها مثل أغنية قبل النوم، مثل هدهدة الصبح. الحكاية هي أساس اللغة وهي في نفس الوقت وعاء اللغة. 

أنا لدي ذلك الامتنان للحكاية، فلم تعد الحكاية بالنسبة لي غواية أو هواية، بل هي ذراعي اليمين، حبري، قلبي، هويتي، وهي فني الصامت وجبني عن إبداء رأيي. 

لماذا الحكاية بدلاً عن الرأي؟ لأنه لطالما توارى الناس في بلداننا وراء الحكاية لإخفاء مواقفهم وآرائهم. 

 

5- عندما نقرأ “منشورات” سلوى نعرف مدى قربها من تفاصيل الواقع الدقيقة، وإصغاءها الشديد لحكايات الناس. كيف تتمكن سلوى من سرد تلك الصور والحكايات، بمعنى آخر هل لدى سلوى آليات أو خطط مسبقة لما تريد أن تكتب أو تحكي عنه، كيف تتمكن سلوى من رصد تلك الحكايات بتفاصيلها الدقيقة؟ 

لا، لا يوجد لدي خطط مسبقة، بل على العكس لدي صعوبة في ماذا أنشر؟، ماذا لا أنشر؟، أين أتوقف؟، هل قفلت “البوست” أم لم أقفله؟ كيف سيستقبله الناس؟ وغيرها العديد من التساؤلات. 

أحياناً توجد حكايات مؤلمة وقاسية، تجعلني أرجف كلما هممت بكتابتها فأتراجع عن كتابتها ونشرها وأؤجلها لوقت آخر مناسب، والمقصود بالوقت المناسب هنا امتلاكي للجرأة على سردها وحكايتها لشدة ألمها وقساوتها. هناك حكايات وقصص لحد هذه اللحظة لم امتلك الجرأة لكتابتها لشدة قساوتها.

من إحدى الحكايات التي أجلت كتابتها ثلاثة أيام، مشهد رأيته في باص “باب توما”، حيث ثلاثة نساء تقدر أعمارهن بالأربعينات، لا يعرفن أين سيذهبن أو أين يتجهن، لأنهن مطرودات من بيوتهن، اجتمعن بالصدفة في الباص ورحن يحكين قصصهن وأنا بجانبهن استمع لمأساتهن.

حين أكتب القصة أو الحكاية أبحث عن تفاصيلها، فمثلا رأيت مرة رجل في الـ 85 من عمره، يحمل كرتونة معونات غذائية، مازحه رجل آخر بقوله: “تبيعني قنينة الزيت؟” فجاءت ردة فعل الرجل الثمانيني بأن وضع قنينة الزيت بقلب معطفه خوفاً عليها! فهنا أنا لا يكفي أن أسرد بأنني شاهدت رجلاً يحمل كرتونة أو كيس معونات، لا، أنا أريد أن أذهب لتفاصيل أخرى مثل أن أقول بأن الكرتونة فيها عدس وبرغل وزيت لأن هذه الأشياء أصبح لها معنى. 

في كتاباتي للقصص والحكايات أريد أن أقدم مشاهد للتاريخ وللحياة، فأن أعتبر نفسي بأنني أسجل زمن بكل تفاصيله. 

كيف أنقل القصص وأكتبها؟ ببساطة أنا أسلم نفسي للطريق وللشارع، ألاحق العالم والقصص، أتابعهم، أصغي، وأسمع. 

 

6- نعلم جميعاً أن الفضاء الأزرق، مساحة لقول الرأي والتصريح عن مواقف أو وجهات نظر، ولاحظنا من خلال “منشورات” سلوى جرأة في قول الحقائق وسرد الحكايات بما يفضح التعتيم الإعلامي على الكثير من قضايانا وهمومنا. هل تعرضت سلوى للانتقاد، أو التهديد ربما، أو التنمر بسبب ذلك ولاسيما وأن سلوى لديها آلاف المتابعين/ات، وإن كان، كيف تعاملت مع الأمر، هل فكرت بالتوقف أو تغيير النهج حين تعرضت للمضايقات؟ 

لم أتعرض لأي تهديد، ولكنني تعرضت أحياناً لبعض المهاترات على منشورات لي حول النساء أو الأديان. فأنا أنتقد الأديان وتغولها الكبير، كما انتقد قانون الأحوال الشخصية وأنتقد أحوال النساء. 

أذكر على سبيل المثال بأن أحدهم لم يعجبه قولي بأنني أكره الموت، معتبراً أن الموت مذكور في القرآن وهو أمر يجب عدم الاعتراض عليه. 

حقيقة لم أتعرض لمضايقات أمنية، ولكن أشعر بأن هناك عين تراقبني وتراقب ما أكتب، فمثلاً بعد كتابة منشور ما تأتيني طلبات صداقة من أسماء لا تربطني بهن/م أي معرفة ولا يوجد بيننا أصدقاء مشتركون، وغالباً هن/م ينتمون لجهة واحدة. 

كما أنني لم أتعرض للتنمر، فيما عدا أمر بسيط يمكنني اعتباره تنمراً، وهو أن البعض طالبني بالتوقف عن كتابة الأشياء البائسة والموجعة والالتفات للأشياء الجميلة. 

أنا محاطة بصديقات وأصدقاء أوفياء على الفيس بوك وهم أصدقاء محبين، تأتيني منهم ملاحظات تتعلق بالتدقيق وبكل ود.

أعيد وأكرر بأن وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة الفيس بوك، منابر مهمة ونوافذ إعلامية يجب الانتباه لها والتركيز عليها، ويجب أن تتحول لمنصات إعلامية وحقوقية، فمن خلالها نحن قادرات/ون على تأسيس مجموعات عمل وضغط لقضايا مهمة، ونحن قادرات/ون وبسهولة، ولكن على ما يبدو نحن لا نريد وكل واحد فينا يكتفي بمجده أو برأيه الشخصي. 

 

7- تحكي سلوى دمشق في سردياتها على ” الفيسبوك”، ماهي دمشق بالنسبة لسلوى، كيف كانت تراها سابقاً، وكيف تراها الآن، ما تتمناه سلوى لحال وأحوال دمشق المتعبة والمرهقة من حرب وصراع مستمر حتى اللحظة؟ 

الشام بالنسبة لي هي البلد، هي أنا، هي الفقر على الوجوه، هي ذلك الصراع بين 50% مناطق مخالفات تزنر دمشق وتحيطها، و50% مناطق نصف سكانها غير موجود. أستطيع أن أجزم بأنه أكثر من 35% من بيوت سكان أحياء مدينة دمشق غير المخالفة مغلقة. 

الشام بالنسبة لي هي ساعة الرمل التي تميد تحت أرجلنا، وتهرب مرات وتوقعنا وتغرقنا. الشام هي حب كبير وخوف كبير.

هي متلازمة الحب والخوف، هي كل شيء وهي لا شيء، هي كل الناس الذين أحبهم وكل الناس الذين أكرههم، نعم أكرههم فهناك أشخاص في الشام أتمنى لو أنهم غير موجودين لأنني أشعر بأنهم خطفوا الشام. 

خضعت الشام لتعتيم قسري، فالكل حاول أن يقدم الشام على أنها هي الحصن الأمين وأنها المكان الذي يتوفر فيه كل شيء، ولكنها ليست كذلك أبداً فهي نقطة قوة للأقوياء الذين لا يعرفون بأن الشام هي العين الكاشفة لفسادهم وتغولهم.

الشام هي البلد الذي يبتلع الكل ويحب الكل، ويكشف ضعف الكل، وقوة الكل، وخوف الكل. 

الشام هي نهر بردى الذي جف من فترة طويلة، وأصبح مكب للقمامة منذ التسعينيات. 

الشام هي المعضلة التي تريك كل شيء ولكنك لا تريدين أن تري شيئاً. الشام غريبة عجيبة وحب كبير وفخ كبير.

الشام هي وجوه النساء اللواتي نزحن من حرستا ودوما ويرفضن العودة إلى مناطقهن، وتراهن في سوق “الحميدية” يفاصلن التاجر لساعات، هذا التاجر الذي لا يريد منهن سوى المال، لأنه يريد فقط أن يعيش. 

الشام ليست لغزاً، ولكن بنفس الوقت عندما تريدين أن تكتب عنها تشعرين بأنها عصية على الكتابة. 

الشام هي رائحة الزبالة وحلاوة عيون الأطفال الذين يجمعون ما يمكن أن يباع من القمامة، لا يوجد طفل يعمل في جمع ما يباع من القمامة إلا ويمتلك عيون واسعة مكسورة دون بريق. أحياناً أشعر بأن الشام كيس زبالة وهذه الأصابع التي تجر هذا الكيس أصابع شاحبة وحزينة. 

الشام هي خزان عاطفة، خزان وجع، خزان صور، خزان روائح، وخزن أسئلة. تكسر الشام معنى الوطن وتجعلك تشعرين بأن الوطن ليس زمان أو مكان، بل هو حكايات أهله وأصواتهم، هو خطواتهم، هو ما يعرف بالماء الأسنة لنهر “بردى” الذي أصبح كله كذبة. 

الشام هي ندبة بالقلب وهي شامة بالروح، أتأثر كثيراً حين أذكر الشام فأحس بأنها أعطتني قيمة وبأن ارتباطي فيها مرضي.

أتمنى للشام وأهلها الكرامة، وإحساسهم بأن هذه البلد لهم. أتمنى لهم العدالة وشعورهم بالإنصاف، بمعنى أن لا يشعروا بأن هذه البلد تنكرت لهم مع أن تنكرها لهم لم يكن ذنبها. 

 

8- “البيوت المغلقة وأصحابها الغائبون أو الراحلون تستدعي وجعا خالصاً… أزهار النارنج والليمون ليس لها يد تلتقطها وتشكلها بالرأس أو في الصدر أو في كأس صغير داخل غرفة الجلوس… حبات الأكي دنيا تتيبس على الأرض… واجهات الأبواب معتمة… أقفال معدنية كبيرة وقاسية تغلق أبوابها التي تنتظر يدا لتفتحها وتبث الحياة فيها… أحصي أعداد البيوت الفارغة… أتمنى لو أسكن في كل هذه البيوت مدة شهر في كل بيت علّ الحياة تزورها…”

هذا ما ذكرتهِ في أحد المنشورات على الفيس بوك، هل بقيت سلوى في دمشق كي لا يغلق بيتاً آخرًا من بيوت المدينة، أم لأن مغادرة دمشق يشكل بالنسبة لكِ وجعًا من نوع آخر؟ ما هي رسالتكِ لأصحاب البيوت الفارغة؟

أنا بقيت في الشام لأنني أشعر بأن وجودي فيها ذو جدوى. بقيت في الشام لأنها قالت لي ذات مرة: “ظلي وقولي حكايتي”. 

أشعر بأن الشام تحادثني وتقول لي: “أتأخرت اليوم بالنزلة، اليوم ما كتبت شي عن ولادي، اليوم ما ذكرتيني”. 

خاطبتني الشام مرة على جسر شارع الثورة، حينها رأيت ملح وزجاج مكسور مرميان على الأرض فوق الجسر، فقالت لي الشام: “جيبلي هدول القزازات المكسرين بالملح واعملي منهن شقفة كاملة شو ما كانت”. 

لدي ذلك الوهم، ربما يكون وهم ولكني أحبه، وهم أن وجودي في الشام له معنى، له قيمة، لدي وهم بأن الشام تحبني كما أحبها، وأنها ممنونة لي. أنا لا أريد أن يغلق بيت ثاني، ولكنني أريد أن يبقى أحد مثلي في الشام، يمشي كل يوم في شوارعها، يعد البيوت المغلقة، يعد “الآرمات” التي لم تنظف منذ زمن، يعد “الأباجورات” المغلقة. هل تعلمين كم مفتاح بيت مغلق ومتروك من قبل سكانه لدي، أذهب أحياناً لأتفقد تلك البيوت، أسقي زرعاتها، أنظف خيوط العنكبوت عن جدرانها، أشعر بأن خيوط العنكبوت عدوتي، لأنها تسرق الحياة من البيوت، لذلك أزيلها. 

من حق المدن أن يكون هناك شهود على خرابها، كما الشهود على عمارها، ليس لدي ذلك الوهم بأنني سأكون شاهدة على العمار، لأن الدمار والخراب كبير جداً، ولكنني أسير في الشوارع، أعد كم صبية تغير زيها، أعد كم صبية محجبة ولكن أمها سفور. أصبح لدي إحصائية في رأسي عن محابس الذهب الحقيقي المتبقية في أصابع نساء الشام، عن محابس الذهب الحقيقي التي بيعت ولبست النساء في أصابعهن مكانها ذهب مزيف (الذهب الروسي أو البرازيلي)، فمثلاً مثل هذه المشاهد والاحصائيات قد لا يلتفت لها أحد، وأدعي أنني التفت وانتبه لها، ربما لأعطي لوجودي قيمة في الشام. 

كل شيء في الشام له عندي معنى، الدهان المقشر على “البرندات”، محل الرصاصة التي دخلت في إحدى الجدران، “النارنج” على الأرض… كلها تعني لي شيئاً، فأنا أحياناً أجمع “النارنج” الساقط من الشجر وأحضره لمنزلي، فقط لأستنشق رائحته. 

هل تعلمين أنني أحب في الشام ماكينات درز الأحذية الموجودة عند “الكندرجي”، أحس بأنها تعيد الحياة للأحذية العتيقة، تعيد الحياة للأقدام وتجعلها تستمر بالسير، خاصة عندما تشتري سيدة “شحاطة” من بسطات الباعة وتذهب بها مباشرة إلى “الكندرجي” كي تخيط جوانبها. هنا أشعر أن الشام هذه الماكينة، ماكينة درزة، وخيطان هذه الماكينة هي عمرنا، مستقبلنا، وقوتنا. 

الشام هي المدينة الوحيدة التي لا أشعر فيها أنى سائحة ولا متطفلة ولا غريبة، هي المدينة التي أشعر أنها لي غصباً عن الجميع. 

 

9- “يوم لبست وجه خالتي الغريبة”، مجموعة قصصية صدرت في دمشق 2020 بقلم سلوى زكزك، احتوت المجموعة ستة عشر نصاً قصصياً، أخذتنا فيها سلوى إلى صور وأصوات وحكايات من قلب الواقع السوري المعاش. هل من الممكن أن تحدثنا سلوى وباستفاضة عن هذه المجموعة القصصية، كيف بدأت الفكرة؟ ماهي الرسالة التي أرادتها سلوى من مجموعتها؟ ما هي أكثر القضايا أو الهموم التي أرادت سلوى أن تحكي عنها، ولماذا؟ 

أردت الحديث في هذه المجموعة عن النساء تحديداً. الجميع يحاول تصوير النساء على أنهن ضحايا الحروب، وأنهن عاجزات ومنكسرات، ولكن ومن وجهة نظري في الحروب والثورات وارتداداتها الكبيرة أكثر من يكسب هنَّ النساء. 

الحرب فرصة لتكسر النساء الكثير من قيودهن، وفعلياً كسرت النساء السوريات الكثير من القيود المجتمعية. 

يتباكى الجميع على أن النساء صرن معيلات بسبب ظروف الحرب. أؤكد على أن النساء تاريخياً هن معيلات، ولكن يتم نكران عملهن، ولاسيما ما يطلق عليهن “ربات منزل”، إذ لا تعتبر مجتمعاتنا عمل النساء في (الطهي والتنظيف ورعاية الأطفال… بمعنى آخر العمل المنزلي) عمل، ولا يعتبر عملهن هذا ذي قيمة مادية واقتصادية. 

بعد الحرب في سوريا خرجت النساء لسوق العمل بعد غياب المعيل المادي، وهنا بات يعتبرهن المجتمع معيلات اقتصادياً كونهن يكسبن المال مقابل العمل. وأنا أرى أن هذا شرف لهن بأن أصبحن معيلات، وأؤكد مرة أخرى هنَّ لم يكن يوماً مُعَالات من الرجال. 

الحقيقة دائماً مجتزأة ولا يوجد أحد قادر على امتلاك الحقيقة كاملة، لكن النساء يمتلكن الرواية، وهن الأجدر بأن يروين قصصهن، فهن يروينها بالمشاعر، بالخسارات، بالانهزامات، وبالمكاسب. 

أنا لا أريد أن أقول بأنني أدافع عن النساء فهذا موقف ثابت، ولكنني أريد أن أرصد وأحصي وأوضح التبدلات الإيجابية التي كانت لصالح النساء بسبب الحرب. 

في “يوم لبست وجه خالتي الغريبة” كان لدي حالة جديدة على الصعيد الأدبي، فقد احترمت النص أكثر، واحترمت علامات الترقيم. كنت أضع القارئ أمام عيني حين كنت أكتب، وأطرح مجموعة أسئلة حوله، من قبيل ماذا سيكون موقفه؟، ما ستكون عليه ردة فعله؟، هل سيقتنع أم لا؟، سيتأثر أم لن يتأثر؟، اللغة مناسبة أم غير مناسبة؟

 “يوم لبست وجه خالتي الغريبة”، مجموعة رصدت فيها القاع، كتبت عن (الليفة)، كتبت عن امرأة سرقت (تعفشت) عباءتها، والتي وجدتها لاحقاً على إحدى عربات الباعة، فما كان منها إلا أن اشترتها، ليس لترتديها بل لتقطعها بأسنانها! خوفاً من أن ترتديها امرأة أخرى غيرها! 

 

10- أهدت سلوى مجموعتها القصصية إلى “السوريات البهيات” وسردت في أغلب مجموعتها حكايا عن النساء بمختلف ظروفهن وشرائحهن وفئاتهن العمرية. هل من الممكن أن تحدثنا سلوى هنا لماذا الإهداء، وماذا أرادت سلوى أن تقول عن واقع النساء في مجموعتها القصصية؟ 

لأنهن بهيات بكل معنى الكلمة، لأنني استشرف فيهن المستقبل والقوة والأمل، ولأن ما حصل للنساء السوريات من تغيير ثابت، وهنَّ لن يرجعن للخلف أبداً. 

 

11- في مقال لكِ على موقع درج بعنوان “الصحن الذي أشعل معركة” كتبتِ: “بكت السوريات متاعهن الزجاجي كفقيد غال لن يعود… إنها هدايا العرس أو الولادة أو أعياد الأم، كانت هذه الأغراض والأواني ثروة مادية وروحية وأيضاً عائلية. ضاعت البيوت وتسربت دموعاً من مقل السوريات وغرقت القلوب في ضحالة التعبير عن العجز”. برأيكِ ما هو معنى الخسارة بالنسبة للسوريات؟ وكيف قاومن خسائرهن؟

أعرف سيدة لديها خزانة مملوءة بالأواني والقطع الزجاجية “فاترينة”، نادت أكثر من 13 سيدة، نازحات من بيوتهن، وطلبت منهن أن تأخذ كل واحدة ما تحتاجه من قطع الزجاج. بالرغم من أهمية تلك الخزانة “الفاترينة” لدى السيدة، إلا أنها تقاسمت ما بداخلها من قطع الزجاج مع النساء الأخريات، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على التغيير في نظرتنا لملكية الأشياء، وتغيير في نمط تفكيرنا بالأشياء. ويدل على أن النساء وجدن في الحرب فرصة للتغيير، لتغيير واقعهن والنظرة النمطية تجاههن، وهن عملن جدياً على هذا التغيير، وإن كان أحياناً بشكل غير معلن. 

هذا تغيير بنمط الحياة، ويجب أن يرصد ويكتب، وهو تبدل إيجابي، تحت القوة القاهرة، تحت سياط الحرب، تحت العوز، وتحت الفقر.

كان القصد من وراء الصحن المكسور هو القول بأن ما كسر لن يعود كما كان سابقاً، وليس مطلوب من أن يعود كما كان. لم يعد مطلوباً أن نشتري صحون بالدزينة (دزينة روميو وجوليت أو دزينة صحون قيشاني)، هذا التقليد انتهى وهذه الفكرة تغيرت. نعم هناك شيء انكسر وتغير.

بما يخص النساء أؤكد على أن قصص النساء الحقيقة لم تكتب بعد، التشكيلة النهائية للمرأة السورية ليست جاهزة بعد، هي تتكون، هي ما تزال صلصال طري لم يكتمل بعد، هي تخطو نحو النضوج والاكتمال والجمال. 

الخسارة عند السوريات هي أمر واقع قديم ومتأصل، ولكنها لم تكن خسارة محسوسة، وأعني بذلك أن النساء كن يضطررن لمسايرة المجتمع على حسابهن، كن يتخذن المثل القائل “بنمشي الحيط ويا ربي الستر” كأسلوب للحياة. إذاً الخسارة كانت موجودة ولكنها مخبأة، مخفية، لا يوجد لأحد مصلحة بكشفها.

بعد عام 2011 جاءت الخسارات لتكون قاسمة للظهر، وأصبح لها مسميات، فالمرأة باتت تعلم أنه قد يخرج زوجها أو ابنها من المنزل ولا يعود. وهنا زادت أعباءها أصبحت هي من تخرج للعمل، لتأمين المعيشة، والرجل هو من يجلس في المنزل خوفاً من أنه إذا خرج فقد لا يرجع ثانية. في هذه الحالة لم تكبر الخسارات بل كبر الشعور بحجم الخسارات، ولكن وفي نفس الوقت انكشفت الخسارة الحقيقة الموجودة عند النساء وهي، غياب أدوات الدعم. فالنساء لم يكن لديهن ملكيات أو مال يستندن له في حال فقدان الزوج المعيل، لم تتمكن النساء من استعادة الأملاك أو المنازل لأنها ليست مسجلة بأسمائهن. 

لطالما قلت بأن الحرب كاشفة، كاشفة لحجم خسارات النساء، تلك الخسارات التي توجت بخسارات جديدة ومتعاظمة، وهي غياب كل آليات الدعم عن النساء، أو حرمان النساء الأزلي التاريخي من مقومات القوة، مقومات التمكين، من مقومات المواجهة، ومن مقومات البقاء. 

 

12- بالحديث عن النساء، كيف ترى سلوى اليوم واقع المرأة السورية، كيف أثرت الحرب على المرأة بالسلب والإيجاب، ماهي وجهة نظر سلوى أو بالأحرى ما هو المطلوب لتغيير الصورة النمطية عن المرأة ومناهضة العنف ضدها كي تأخذ المرأة دورها الفعلي في الشأن العام؟ 

كسر الصورة النمطية يبدأ بالنص وينتهي بالنص، يبدأ بالقانون وبكف يد المشايخ ورجال الدين والنص الديني، يجب أن يتم كف يد النص الديني. يجب أن تزال من الدستور عبارة حقوق الطوائف مصونة ومرعية. 

كسر الصورة النمطية يبدأ في الإعلام، في الإعلانات، في تدريب رجال السلطة على كيفية استقبال شكوى من صبية أو سيدة تعرضت للتحرش، في تدريب أطباء النسائية على قبول أو زيارة أو فهم لجوء سيدة لهم من أجل الإجهاض لأنه حقها…  كسر الصورة النمطية هو تقديم نماذج إيجابية وقوية ومشاركة سياسية للنساء لا تقل عن 50 % في كافة الأماكن وخاصة أماكن صنع القرار. كسر الصورة النمطية هو إلغاء قوانين الأحوال الشخصية، إيجاد قانون خاص بالأسرة، قانون ضد العنف الأسري، قانون يدخل فعل التحرش في قانون العقوبات، ويدخل الاغتصاب الزوجي بقانون العقوبات. 

أنا أرى أن كسر الصورة النمطية ليست قضية نقدية فقط، وليست هي قضية سلوكية، وإنما هي قضية يعززها القانون، والدفاع عن حقوق النساء وتثبيتها، على أنها حقوق إنسانية وليست حقوق نساء، لا يوجد حقوق للرجال وحقوق أخرى مختلفة للنساء، الحقوق واحدة للرجال والنساء.

كسر الصورة النمطية ليس مجرد كلام، بل هو حملات منظمة ضمن السياق المجتمعي، يساهم الإعلام والتربية والمناهج والأمثال الشعبية والأفلام وغيرها من الوسائل في تلك الحملة لكسر الصورة النمطية.

هناك جزء حيوي ومهم من الصورة النمطية انكسر وتغير بعد 2011، ولكن المهم الآن هو تثبيت هذا التغيير وتعزيزه بقوانين تتناسب مع الزمان والمكان.  

أعتقد أن كسر الصورة النمطية هو أولاً وأخيراً صورة المرأة عن ذاتها ونفسها، فيجب على النساء أن يرممن بقايا صورهن عن أنفسهن، فصور النساء عن أنفسهن مشتتة حتى في أذهانهن وفي وجدانهن، وذلك بسبب التواطئ بين المجتمع والقانون اللذين هدرا حقوقهن. 

هناك أهمية لضرورة التحالفات النسائية والنسوية، والتحالفات بين الجمعيات والمنظمات، بين دور الأيتام ومراكز إيواء المعفنات لكسر الصورة النمطية. من وجهة نظري يجب أن يصبح لمراكز إيواء المعفنات صيغة اعتبارية ويتم التعامل معها على أنها جزء من حل المشكلة. 

 

13- هل تعتقد سلوى أن الكتابة قادرة على تغيير واقع النساء ليصبح أكثر إنصافًا لهن؟ هل من الممكن أن نعرف إذا ما هناك مشاريع عملت أو تعمل عليها سلوى فيما يخص تشجيع النساء على الكتابة؟ 

نعم قادرة على التغيير. الكتابة أولاً تنقل الحكاية من الحيز الخاص إلى الحيز العام، وهي ثانياً تُعدي، أي أن الكتابة تعمل على تشكيل حالة عدوى، فالناس يقلدون بعضهم البعض في الكتابة. وهنا أستطيع أن أقول بأن الكتابة ممكن أن تخلق نوعاً من التعبير الجماعي. 

هناك أمر هام جداً فيما يتعلق بالكتابة، الكتابة تحفظ، فنحن أبناء ثقافة شفهية، والكتابة تحفظ الكلام الشفهي. 

فتحت وسائل التواصل الاجتماعي الباب للجميع كي يكتبوا ويعبروا، والكتابة قادرة على صنع رأي عام. إضافة أخرى مهمة، وهي أن الكتابة هي فعل ضد النسيان، ربما لا تقرأ الكتابات في لحظتها وفي هذا الوقت، ولكن لاحقاً قد يكون لها قيمة ومعنى. 

كان لي الشرف بأن اتخذت قرار الجلوس وراء الطاولة والبدء بالكتابة. الكتابة هي فعل للنجاة، ليست فقط للتفريغ العاطفي ولتفريغ شحنات الغضب فقط، بل هي أبعد من ذلك، فهي تؤسس لصناعة التكاتف والتكافل والتحالف، وهي تخلق وحدات ومجموعات متحركة. 

يمكنني القول بأنه يكفي أن تعممي نمط من الكتابة ليصبح لاحقاً نمطاً معترفاً به، مثل الكوميديا الساخرة أو الواقعية أو السحرية، فهذه الأنماط أصبحت أساليب وثبتت في السياق الأدبي والعمل الروائي، وصار معترف فيها كنوع أدبي للكتابة. 

إذاً؛ إذا تمكن فعل الكتابة من صنع عدد من النساء الكاتبات بالمعنى المجازي فهذا إنجاز بحد ذاته. 

 

14-هل تعمل سلوى حاليًا على مشاريع إعلامية أو هل هناك كتابات قريبًا، وإن كانت فما هي؟ 

هي ليست مشاريع إعلامية، لأن كلمة مشاريع إعلامية كبيرة ومستحيلة في بلدنا. أيقظت لدي كلمة مشاريع، المشروع العظيم، اعتذر عن وصفه بالعظيم، ولكن أنا أراه عظيماً، وهذا المشروع العظيم هو مشروع أعمل عليه واسمه “التدريب على الكتابة الحساسة للجندر”. 

في هذا المشروع، ندعي عدداً من السيدات والرجال للقاء بروائي مهم له تجربة كتابية وأدبية، وندربهن/م لمدة أسبوع على الكتابة الإبداعية، تعريف الرواية، تعريف القصة القصيرة، تعريف المقال، أدوات الرواية، تعريف الكتابة، الشخصيات الرئيسية والثانوية في الرواية، بنية السرد… وغيرها. بعد ذلك نعطي المتدربات والمتدربين تدريباً لمدة أسبوع على الكتابة الحساسة للجندر. ويتضمن تدريب الكتابة الحساسة للجندر، كيفية كتابة نص يبني جسر مع الآخر، كتابة قصة أو مقال أو منشور على الفيس بوك لا يحتوي تميز ضد النساء، في التدريب نشرح الأمثال الشعبية، نشرح الكلمات التمييزية، نحاول التصدي للوصمات الجديدة الطارئة على المجتمع مثل نازحة، لاجئة.

بعد ذلك نخرج بكتاب مطبوع، كتبه نساء ورجال لم يتخيلوا يوماً أن يكتبوا نصاً، وأن يكتبوا قصة كاملة ناضجة، وفوق كل هذا توضع أسماءهن/م على الكتاب. 

هذا إنجاز عظيم وهذا المشروع أطلقت عليه اسم “نكتب لننجو” له جزء أول وثاني، وهناك ثلاثة أجزاء أخرى ولكن تحت أسماء مختلفة. 

على الصعيد الشخصي أنا أحاول كتابة رواية، ولكن أعتقد أن الوقت ما زال باكراً لإنجازها، لأنني أعتقد أن المشهد الأدبي أصبح مكتظاً جداً مع احترامي لكل التجارب الإبداعية. وأزعم بأنه لا يوجد أحداً قادراً اليوم على امتلاك الحقيقة الكاملة أو قادراً على وصف الوضع السوري بشكل كامل.

 

* كل ما ذكر في المقابلة يعبر عن رأي من أجريت معهن/م المقابلة، ولا يعبر بالضرورة عن رأي الحركة السياسية النسوية السورية