ميادة قدور: النزوح التجربة الأقسى، جسدي في مكان وقلبي في مكان آخر


 ميادة قدور

النزوح التجربة الأقسى

جسدي في مكان وقلبي في مكان آخر




تقول
ميادة إنها لم تكن تشارك في المظاهرات التي انطلقت مع بداية الثورة في سراقب
باعتبارها تعيش في مجتمع محافظ، إلا أنها كغيرها من النساء فتحت بيتها للثوار
والمصابين والمنشقين والنازحين، والإعلاميين من الوكالات العربية والأجنبية، كانت
تحيي المظاهرات مع النسوة من شرفة منزلها وترش الورود على المتظاهرين وعلى جثامين
الشهداء.

حاولت
ميادة الاستمرار في عملها كمدرسة خلال الثورة، ولكن مع اشتداد حالة القصف
واضطرارها لمغادرة منزلها عام 2013، حيث كانت تستقبل الطلاب، والنزوح إلى مزرعتهم
القريبة من سراقب، بدأت تساعد والدها في العمل بالزراعة، ومن ثم، وبعد عودتها إلى
سراقب افتتحت مركزاً لبناء القدرات.

بدأ انخراط ميادة بالعمل السياسي مع انضمامها إلى منظمة “النساء الآن”،
حيث كانت تشارك في اجتماعات المنظمة مع عضوات/أعضاء المجلس المحلي والمواطنات/ين،
ثم انضمت إلى تجمع “المرأة السورية”. شاركت ميادة بأول انتخابات
ديمقراطية لرئاسة مجلس سراقب  جرت عبر
صناديق الاقتراع كسابقة لم تشهدها باقي المناطق. تشير ميادة أنها ومنذ أن كانت
طالبة في المرحلة الإعدادية كانت مهتمة بالقضية الفلسطينية، وبالتالي كيف لها ألا
تكون فاعلة بأي شكل من الأشكال عندما يتعلق الأمر بوطنها سوريا.



“قررت الانضمام للحركة السياسية النسوية السورية،
لأنها تضم نساء مخضرمات سياسياً، ما شجعني أن أكون بينهن وأستفيد من خبراتهن،
جميعهن لديهن هدف واحد؛ وهو إيصال المرأة السورية إلى مراكز صنع القرار، إلى جانب
العمل على كافة قضايا المرأة والقوانين التي تضمن حقوقها.”


عن
التحديات التي تواجه العمل السياسي تقول ميادة إنها كثيرة، ولكن أهمها هي مشكلة
عدم تقبل الآخر، والجهل السياسي نتيجة وجود نظام مستبد يريد إبقاء شعبه مغيباً عن
حقوقه كي لا يطالب بها، إضافة إلى انعدام الثقة والتشتت وعدم التوافق بين القيادات
العسكرية للثورة والقيادات السياسية لها.

أما عن التحديات التي تواجه المرأة في عملها السياسي فترى ميادة أن أهمها هو عدم
الوعي الكافي سياسياً، باعتبار المرأة السورية تعيش في مجتمع ذكوري يحدد دور
المرأة ويهمش آراءها، لأن الرجل الذكوري يرفض أن تتفوق المرأة عليه أو تنافسه،
فكيف إذا تعلق الأمر باتخاذ قرارات على مستوى الدولة.

قررت
ميادة التواجد في الحركة السياسية النسوية السورية لأنها تضم نساء مخضرمات
سياسياً، ما أعطاها الدافع لأن تكون بينهن وتستفيد من خبراتهن، إضافة لوجود كثير
من النساء المتميزات في مجالاتهن على اختلافاتها، جميعهن لديهن هدف واحد؛ وهو
إيصال المرأة السورية إلى مراكز صنع القرار، إلى جانب العمل على كافة قضايا المرأة
والقوانين التي تضمن حقوقها، وهذا العمل الذي تطمح ميادة لأن تكون جزءاً منه.

تتوقع ميادة للحركة أن تنجح في زيادة نسبة تمثيل النساء في الأجسام السياسية إلى
النصف، وفي زيادة الوعي السياسي لدى نسبة كبيرة من النساء في الداخل من خلال ورشات
التدريب التي تقوم بها رغم كافة الصعوبات والتحديات، وبالتالي أن يصبح هناك مشاركة
حقيقية للنساء في بناء المجتمع السوري، كما تتمنى ميادة أن ترى الحركة تقود
العملية السياسية في سوريا يوماً ما.


 “أحلم
بسوريا حرة، ديمقراطية، تعددية، حضارية، تزول منها كافة أشكال الفساد والكراهية،
ويسود الاحترام بين مواطناتها ومواطنيها، وتتساوى فيها النساء مع الرجال في الحقوق
والواجبات.”


تؤكد
ميادة أنه لكي نستمر في الدفاع عن ثورتنا وقضيتنا لا بد للشعب السوري أن يتحلى
بالإرادة والعزيمة، وأن يكون يداً واحدة من جديد، وهذا ليس بالأمر السهل بعد كل
التشتت والانقسامات التي حدثت في صفوفه خلال الثمان سنوات الماضية، وضرورة زيادة
الوعي السياسي لمواجهة كافة الأطراف التي تحاول استغلال هذا التشتت لمصالحها
الخاصة على حساب بلدنا وثورتنا. “إن الإيمان والعقيدة بأن أرض سوريا هي
أرضنا، وأننا أصحاب حق ولا يجوز أن نتنازل عنه بأي ثمن، ولأن الظالم يجب أن يحاسب
مهما طال الزمن، كل ذلك يعطيني دافعاً للاستمرار في العمل في الشأن العام.”
تقول ميادة.

تحلم
ميادة بسوريا حرة، ديمقراطية، تعددية، حضارية، تزول منها كافة أشكال الفساد
والكراهية، ويسود الاحترام بين مواطناتها ومواطنيها، وتتساوى فيها النساء مع
الرجال في الحقوق والواجبات، وتحصل المواطنات/ون فيها على فرص عمل تضمن لهن/م
الحياة الكريمة التي يستحقونها.

تدعو
ميادة نساء سوريا لأن يكن صامدات وقويات في وجه كافة الظروف والتحديات التي يتعرضن
لها سواء في الداخل أو الخارج، وأن يكن سنداً لبعضهن البعض، وألا يستسلمن ويجتهدن
ويتعلمن ويثقفن أنفسهن سياسياً لأنهن من سيبنين سوريا المستقبل والأجيال القادمة،
وألا يتوقفن عن المطالبة بحقوقهن.

تقول
ميادة إن من أجمل المواقف التي عاشتها خلال الثورة كانت انسحاب جيش النظام من
سراقب وتوقف إلقاء البراميل المتفجرة على المدنيات/ين بعد الاستيلاء على معامل
الدفاع والمطارات في حلب، في حين أن تجربة النزوح والتهجير كانت أسوأ شعور وتجربة
عاشتها، لأنها اختبرت من خلالها مشاعر النازحات/ين والمهجرات/ين من بيوتهن/م
ومناطقهن/م، حيث تقول ميادة إن جسدها كان في مكان وقلبها في مكان آخر.