كلمة مزنة دريد في مجلس الأمن – 13 شباط 2026

سيدي الرئيس، أصحاب السعادة، أعضاء وعضوات مجلس الأمن الموقرين، أشكركم/ن على هذه الفرصة لاطلاعكم اليوم.

اسمي مزنة دريد. أنا امرأة سورية، ابنة، أم، ناشطة، ولاجئة سابقة. أنا من القدم في دمشق، وهو حي سُوّي بالأرض على يد نظام الأسد وحلفائه، حيث شهدت عائلتي 5 سنوات من الحصار والقصف والقتل الجماعي والاعتقال والتهجير القسري.

جئت إلى كندا عام 2016 كطالبة لجوء شابة بلا خطة سوى البقاء على قيد الحياة. بدأت من جديد، لكنني لم أترك سوريا خلفي أبدًا. واصلت العمل من خلال المجتمع المدني من أجل حقوق المرأة والنزوح  والاستجابة الإنسانية.

مثل كثير من السوريين والسوريات، منحني سقوط الأسد أملًا كافيًا للعودة الدائمة إلى الوطن، ليس لأن سوريا كانت جاهزة أو لأن حيي صالح للسكن، ولكن لأن سوريا تحتاج إلينا جميعًا، وخطر اللامبالاة أكبر من خطر الانخراط.

على الرغم من بعض الأحداث الإيجابية، وعودة أكثر من 3 ملايين نازح/ة، ما يزال الشمال الشرقي غير مستقر. تستمر التدخلات الإسرائيلية غير القانونية. سنة بدون هيئة تشريعية، والعنف الطائفي والوصاية الخارجية مستمران في السويداء والساحل. إلى جانب الاقتصاد المنهار الذي تفاقم بسبب السياسات النيوليبرالية الحالية. لا يمكن إعادة بناء سوريا على نصف تدابير، أو البراغماتية السياسية على حساب سيادة القانون، بينما المجتمع الدولي محاصر بين الانخراط الحذر والتردد المكلف.

بالنظر إلى هذه اللحظة المحورية في تعافي سوريا، أنا هنا لحث هذا المجلس والمجتمع الدولي على التحرك في ثلاثة مجالات حاسمة.

 

أولاً: مشاركة المرأة

بينما ننعقد هنا في نيويورك، زميلاتي في الحركة السياسية النسوية السورية يعقدن المؤتمر العام السابع في بيروت، وليس في دمشق. طلبنا الاجتماع في سوريا، لكن وزارة الخارجية لم تمنح الإذن. السبب، كالعادة: سوريا ما تزال بدون إطار قانوني لتنظيم الأحزاب السياسية. إذًا، كيف يمكن تشكيل قوانين سياسية شاملة إذا كان أولئك الذين يدعون إليها لا يستطيعون حتى الاجتماع؟

انظروا إلى مجلس الوزراء: وزيرة واحدة. انظروا إلى التعيينات الدبلوماسية الأخيرة: ولا امرأة واحدة. سوريا كانت أفضل في الأربعينيات، عندما عيّنت أليس قندلفت في الأمم المتحدة. بعد ثمانين عامًا، هذا ليس عن القدرة؛ إنه عن الإرادة السياسية. بدون المرأة السورية، لن يكون الانتقال شرعيًا.

دفعت المرأة السورية أعلى ثمن خلال الثورة السورية. ومع ذلك، تواصل النساء مواجهة: التهديدات الأمنية، بما في ذلك الاختطاف الطائفي والقتل والعقليات الأبوية في النظام والمجتمع على حد سواء.

كامرأة عائدة إلى سوريا، أواجه قيودًا لا يواجهها الرجال. الحقوق التي تتطلب إذنًا ليست حقوقًا.

 

ثانيًا: العدالة الانتقالية

فرّ الأسد من سوريا، لكن نظامه وإرثه لم يفعلا. لا يمكن للسوريين والسوريات أن يشفوا إلا إذا رأينا الأسد خلف القضبان. لا يمكننا قبول الإفلات من العقاب له أو الحصانة لمساعديه، مثل محمد حمشو أو فادي صقر. منح الحصانة خلف الأبواب المغلقة يقوّض الانتقال ويعزز أن العدالة تخدم النخب بدلاً من الضحايا.

عندما انتشرت القوات السورية في الساحل والسويداء عام 2025، ارتُكبت انتهاكات خطيرة، غذتها الكراهية الهوياتية والطائفية. تلت ذلك تحقيقات. لكن المساءلة لم تحدث.

ما الذي يعيق العدالة؟ الولاء على حساب الكفاءة وسيادة القانون. السرية على حساب الشفافية. وخطاب الكراهية الذي يحول الجيران إلى أهداف.

ثلاثة إجراءات ضرورية: أولاً، يجب أن تنضم سوريا إلى نظام روما الأساسي وتمنح الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية. ثانياً، تعزيز المؤسسات الوطنية لمعالجة الانتهاكات السابقة والحالية، بالعمل الوثيق مع آليات الأمم المتحدة، بما في ذلك المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين و آلية دولية محايدة ومستقلة . ثالثاً، إعطاء الضحايا والناجين وكالة حقيقية، وليس أدواراً رمزية.

التحرير الحقيقي يعني القطيعة مع الماضي، ولكن عندما يستمر الاعتقال التعسفي والاخفاء القسري والعنف خارج نطاق القضاء تحت أعلام مختلفة، فهذا ليس تحريرًا، إنه خيانة.

 

ثالثًا: الأمن والاستقرار والشمال الشرقي

المرسوم الأخير الذي يعالج حقوق المواطنة للأكراد السوريين، التي لم تُحل منذ الستينيات، موضع ترحيب وطال انتظاره. ومع ذلك، فإن الإدماج الحقيقي يتطلب المشاركة السياسية والتمثيل المتساوي المنعكس في الحقوق الدستورية، وليس خاضعًا للمساومة السياسية.

كأم، يجب أن أتحدث عن أطفال سوريا. سبعة ملايين لم يعرفوا سوى الحرب، وفقدوا التعليم، وفي بعض الحالات واجهوا الاعتقال وتجنيد الأطفال. الاستثمار مطلوب في التعليم وإعادة الدمج والدعم النفسي الاجتماعي.

الانتقال الذي يفشل الأطفال، ليس انتقالًا، إنه قنبلة موقوتة.

 الأمن البشري هو الأمن القومي. لا يمكن فصل هاتين القضيتين. لا يمكن لأي قدر من القوة العسكرية أن تساهم باستقرار بلدًا إذا كان شعبه يعيش في الخوف والفقر والظلم.

 

سيدي الرئيس، أصحاب السعادة، أعضاء وعضوات مجلس الأمن الموقرين،

ادعموا سوريا في إعادة الانخراط والتعافي، ادعموا سوريا لبناء مؤسسات الدولة التي تضمن مستقبلًا أفضل من خلال إصلاح شامل للقطاع الأمني: تفكيك بقايا النظام الأمني للأسد، ونزع سلاح الجماعات المسلحة، ومنع الضغوط الانفصالية من خلال سوريا موحدة مع لامركزية إدارية، وقوات أمن محترفة تخدم جميع السوريين والسوريات بالتساوي.

خارطة طريق بقيادة وملكية سورية، لا يمكن أن تعني الفائز يأخذ كل شيء أو مركزية السلطة في شخص واحد وعائلة جديدة واحدة. يجب أن تعني الحقوق والمساءلة والتمثيل الحقيقي.

لنتذكر أن سوريا لديها جميع مقومات الحرب الأهلية. يمكنكم جعلها مثال في منع واحدة، أو مثالاً على كيف فشل العالم مرة أخرى، على مرأى من الجميع.