
خديجة نصر منصور حاصلة على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق وقد زاولت مهنة المحاماة منذ خمسة وعشرين عاماً، تعيش في مدينة طرطوس التي انتقلت إليها قبل عام 2011 وما زالت فيها حتى هذه اللحظة. وخديجة عضوة في الحركة السياسية النسوية السورية.
لم تكن خديجة بمنأى عن الانخراط في الثورة السورية التي كانت تنتظرها بحماسة، لا سيما بعد اندلاع ثورات الربيع العربي في كل من تونس ومصر وليبيا، وقد وجدت في مهنتها وسيلة للوقوف في وجه الاستبداد، تقول خديجة: “كان انخراطي في الثورة السورية ودعمي لها من خلال دفاعي عن معتقلات ومعتقلي الرأي في مدينة بانياس وباقي المحافظات السورية لدى محاكم طرطوس وحمص العسكرية والجزائية، ولم أكن أخشى التعبير عن رأيي وفضح جرائم النظام وتأييدي للثورة السورية سواءً في النقابة أو في الوسط الاجتماعي المحيط بي.”
تضيف خديجة متحدثة عن دوافعها للوقوف في وجه النظام قائلة: “إن أي إنسان يمتلك ولو ذرة من ضمير كان لا بد له من اتخاذ هذا الموقف، فكيف إن كان هذا الإنسان قد درس القانون ورأى جرائم النظام وفساد مؤسساته وتبعية النقابات العمياء له، والتي لم تكن سوى أفرعاً أمنية في حقيقتها.”
“يجب تجميع القوى الديمقراطية على كلمة واحدة، وأخذ المبادرة لتحويل المرحلة الانتقالية إلى عملية انتقال ديمقراطي سلس عبر دستور يحقق أهداف الثورة لبناء دولة المواطنة والعدالة والمساواة.”
اهتمت خديجة بالعمل السياسي قبل اندلاع الثورة السورية، لكنها لم تمارسه، إذ أن الحياة السياسية في سوريا كانت معدومة في ظل حكم نظام الأسد. تقول خديجة: “مارست العمل السياسي بشكل فعلي عام 2018 حيث انتسبت بشكل سري إلى الحزب الدستوري السوري حيث اقتصر نشاطي السياسي على حضور الاجتماعات عبر الانترنت فقط، لكن نشاطي العلني كان من خلال العمل المدني ضمن مركز المواطنة المتساوية.”
عن التحديات الأمنية التي تواجه المرأة السورية تحدثنا خديجة قائلة: “قبل اندلاع الثورة السورية كانت القبضة الأمنية تشكل التحدي الأكبر حيث كان العمل السياسي الحر والمنظم محظوراً، وفيما يخص النساء فهناك العديد من التحديات التي تواجههن على المستوى الاجتماعي والعادات والتقاليد إلى جانب تشويه الدور السياسي للنساء، لا سيما في ظل حكم النظام السابق، الذي كانت أدوار النساء فيه صورية وهذا ما عزز من إقصائهن ومحاربتهن خلال الثورة السورية، ولم تكن الأحزاب السياسية تختلف عن سلوك النظام السابق في ذلك.”
تضيف خديجة: “بعد سقوط النظام أصبح الوضع أفضل، وهنالك مساحة من الحرية للحركة والعمل السياسي، على الرغم من إحجام الكثيرات والكثيرين عن هذه المشاركة السياسية، بسبب تخوفهم من القادم أو عدم وعيهم بأهمية المرحلة وأهمية ممارسة العمل السياسي لخلق مساحة على أرض الواقع تمكن السياسيات والسياسيين من تثبيت مواقعهم وتشكيل قواعد شعبية تكون سداً منيعاً لأي محاولة لقمع العمل السياسي مستقبلاً.”
عن انضمامها إلى الحركة السياسية النسوية السورية تقول خديجة: “آثرت الانضمام إلى الحركة بعد تعرفي على بعض عضواتها وأعضائها إلى جانب معرفتي المسبقة بأهمية عملها ودورها الهام في مساعدة النساء السوريات وتمكينهن على المشاركة في العمل السياسي وتعزيز أدوارهن القيادية.”
وتعبر خديجة عن رأيها بالحركة السياسية النسوية السورية قائلة: “تشكل الحركة قاعدة أساسية لدعم النساء السوريات، ولها وجوداً واضحاً في الوسط السياسي والاجتماعي والثقافي، كما أن الصورة التي قدمتها تستحق الاحترام والدعم والمناصرة لمشروعها الوطني الهادف إلى تعزيز دور النساء وفسح المجال أمامهن للعمل السياسي وتحفيزهن على المبادرة واستقطابهن نوعاً وكماً، وهذا جعل العديد من النساء الشابات يقبلن على الانضمام إلى الحركة السياسية النسوية السورية بهدف المشاركة والتعلم والاستفادة من خبرة الحركة وموقعها.”
ترى خديجة بأن المعوقات الاجتماعية والقانونية ما زالت قائمة، وهي تأمل أن يتم العمل على الدستور الجديد بحيث يلبي تطلعات الحركة السياسية النسوية السورية ليكون حساساً للجندر، وتعبر قائلة: “بحسب خبرتي المتواضعة في العمل السياسي فإننا نواجه عقبات كبيرة أمام تحقيق أهداف الثورة، لا سيما أن المعطيات والمؤشرات السلبية كثيرة.”
وتضيف أيضاً: “الوضع الحالي يشير إلى أننا بعيدون عن أهداف الثورة خاصة في ظل سيطرة اللون الواحد للحكومة الجديدة وعدم إشراك الأحزاب والمجتمع المدني في إدارة المرحلة الانتقالية حتى هذه اللحظة، إلى جانب ضعف التيارات الديمقراطية السياسية عن تكوين نفسها كقوة ضاغطة نظراً لتشتتها وغياب تنظيمها وضعف إمكانياتها وخبراتها بعد عقود من الإقصاء وتغليب المصالح الخاصة على المصلحة الوطنية التي تتطلبها المرحلة.” وأضافت: “لكنني في الوقت ذاته استبشر خيرًا في الحكومة المزمع تشكيلها بعد 1/3/2025 بحسب تصريحات القيادة السورية حيث أصبحت هنالك مؤشرات إيجابية على الأرض.”
تتابع خديجة حديثها قائلة: “يجب تجميع القوى الديمقراطية على كلمة واحدة، وأخذ المبادرة لتحويل المرحلة الانتقالية إلى عملية انتقال ديمقراطي سلس عبر دستور يحقق أهداف الثورة لبناء دولة المواطنة والعدالة والمساواة، والاستفادة من العلاقات الدولية التي تتقاطع مصالحها مع مصالح الشعب السوري.”
“النساء يستطعن خلق الفارق الكبير وجعل النتائج المستقبلية أكثر إنصافاً وعدلاً. كنَّ على ثقة بأن دوركن في المرحلة الحالية واللاحقة على أكبر قدر من الأهمية.”
وتتحدث خديجة عن التجارب القاسية التي مرت بها حيث تقول: “تعرضت لشتى أنواع التنمر نتيجة موقفي الداعم للثورة السورية، لم أنجُ من الإقصاء المجتمعي ولا من نعتي بالخيانة من قبل أذناب النظام السابق وأفرعه الأمنية وداعميه، ومنعي من السفر خارج البلاد، وكان أقسى ما عايشته هو فقدي لولدي خلال الثورة السورية.”
وعن التجارب الإيجابية تتحدث قائلة: “على الرغم مما عانيته إلا أنني لم أتردد في خدمة بلدي سوريا والمجتمع الذي أعيش خاصة خلال جائحة كورونا، وتغاضيت عن الكثير من الإساءات وفضلت التسامح على الكراهية، هكذا كنا وما زلنا من بداية الثورة، وهذا ما جعل الكثيرات والكثيرين يخجلون من مواقفهم ضدي، بل وهذا ما مكنني من استقطاب العديد من النساء لحضور العديد من ورش العمل التي قامت بتنفيذها الحركة السياسية النسوية السورية ما جعلهن مستعدات للانضمام لها وتوسيع قاعدتها الشعبية، وقد ساعدني نجاحي في مهنة المحاماة على أخذ موقع ومكانة أتشرف بها وتمكنني من كسر حاجز الخوف لدى الكثيرات/ين.”
وعن حلمها الذي ترغب خديجة بأن تراه واقعاً ملموساً تقول: “أحلم أن أرى سوريا تعددية، والسلطة متداولة فيها بشكل سلسل، دولة مواطنة ومؤسسات وقانون، دولة علمانية تفصل الدين والعسكر عن السياسة.”
وتخاطب خديجة النساء السوريات قائلة: “عليكن واجب وطني وإنساني للمساهمة في بناء سوريا وتعزيز دوركن في المجتمع، وخاصة في المجال السياسي، لا تستهن بقدراتكن وإمكانياتكن، أنتن تستطعن خلق الفارق الكبير وجعل النتائج المستقبلية أكثر إنصافاً وعدلاً، كن على ثقة بأن دوركن في المرحلة الحالية واللاحقة على أكبر قدر من الأهمية.”
وتنهي حديثها بالقول:”أتمنى على السوريات والسوريين ألا يفقدوا الأمل من تحقيق أهداف الثورة، فقد كان حلم سقوط الطاغية بعيداً وأصبح واقعاً معاشاً، وستكون كذلك سوريا التي نحلم بها قريباً واقعاً معاشاً نتغنى به جميعاً، فلنستمر بالعمل حتى نعيش الحلم كما نحب ونشتهي.”