البيان الختامي للمؤتمر العام السابع للحركة السياسة النسوية السورية

 

اختتمت الحركة السياسية النسوية السورية أعمال مؤتمرها العام السابع المنعقد في بيروت بين ١٤و١٦ شباط ٢٠٢٦ تحت شعار “نحو مواطنة وعدالة ومشاركة للجميع”. نستهل بياننا بالتنويه على أننا اضطررنا عقد المؤتمر في بيروت، إذ أِننا تقدمنا بالطلب للموافقات المطلوبة لإجراء المؤتمر في دمشق، ولم نحصل على موافقة وزارة الخارجية حتى الآن، ونعتبر هذا الفعل يجردنا من حقنا بالعمل السياسي ضمن بلدنا، ونؤكد أن صوت السوريين والسوريات لا يجب أن تحده حدود ولا تحجبه تصاريح، وهذا ما ناضلنا من أجله لسنوات طويلة.

شكل سقوط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر ٢٠٢٤ لحظة مفصلية وفرصة تاريخية للسوريين والسوريات لبناء دولة سورية جديدة، دولة المواطنة المتساوية التي تقوم على الديمقراطية وسيادة القانون والعدالة والتشاركية وضمان الحقوق دون تمييز على أساس الجنس أو الدين أو القومية أو الإثنية أو أي انتماء آخر. إلا أن الفترة اللاحقة أظهرت تحديات جدّية ما تزال تعيق الانتقال نحو الدولة المنشودة.

لقد عانى السوريون والسوريات لعقود من الاستبداد وتفرد القرار، ولذلك فإن المشاركة السياسية والتشاركية ليست مطلباً ثانوياً، بل هي ضمانة أساسية للقطيعة مع الماضي ومنع عودة الاستبداد بصيغ جديدة. ومن هنا نرى ضرورة إطلاق مؤتمر وطني تأسيسي شامل، يمتد وقتاً كافياً، ويضم القوى السياسية والمدنية والأهلية، ويمثل مختلف المكونات السورية تمثيلاً حقيقياً، ويُفضي إلى مخرجات ملزمة، تُترجم إلى مسار دستوري وتشريعي واضح يضع سوريا على طريق الديمقراطية.

إن بناء دولة المواطنة المتساوية يتطلب دستورياً يعترف بالتنوع السوري ويحميه، ويكفل المساواة الفعلية وتكافؤ الفرص، ويضمن أن تكون الكفاءة والنزاهة معيارًا لتولي المسؤوليات العامة، بعيدًا عن المحاصصة والولاءات. كما يتطلب ذلك مؤسسة عسكرية وأمنية قائمة على معايير وطنية غير مؤدلجة، ملتزمة بحقوق الإنسان وحماية المدنيين والمدنيات وخاضعة للمساءلة القانونية. ونؤكد أن أي خطوات إجرائية في هذا الاتجاه، لا بد أن تقترن بالتطبيق والشفافية وضمانات عدم التراجع.

تحتل العدالة الانتقالية أولوية لا تحتمل التأجيل بعد سنوات طويلة من النزاع والانتهاكات، فهي شرط لحماية السلم الأهلي ومنع التكرار وإعادة بناء الثقة بين السوريين والسوريات. ورغم الإعلان عن هيئة العدالة الانتقالية، فإنها لم تباشر عملها بعد. وعليه نؤكد على ضرورة استقلاليتها التامة، وتوفير الصلاحيات والموارد اللازمة لعملها، وضمان نهج شامل يشمل: كشف الحقيقة، المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، جبر الضرر، الإصلاح المؤسسي، وحماية الشهود والناجين والناجيات. كما نجدد إدانتنا لأي انتهاكات جسيمة أو أحداث دامية شهدتها البلاد، بما فيها ما جرى من مجازر في الساحل والسويداء، ونؤكد أن حماية المدنيين والمدنيات والاحتكام للقانون والمحاسبة العادلة هي الطريق الوحيد لمنع دوائر الانتقام وعدم التكرار.

كما نؤكد أنه لا طريق للعيش المشترك دون حوار وطني ومجتمعي يرسّخ قبول الآخر ويواجه خطاب الكراهية والتمييز. لذا ندعو إلى حوارات مجتمعية على مستوى القاعدة الشعبية، تفتح مساحات آمنة للاعتراف المتبادل، وتفكيك المظلوميات المتعددة، ومقاربة سرديات الماضي بقدر من الشجاعة والمسؤولية، وصولاً إلى عقد اجتماعي جديد يؤسس لمستقبل تشاركي.

إن المرأة السورية كانت وما تزال من أكثر الفئات تضرراً من الإقصاء والتمثيل الشكلي، وهي الأشد حاجة إلى دولة المواطنة والعدالة والتشاركية. وعليه نؤكد التزامنا بمواصلة النضال السلمي من أجل ضمان حقوق النساء المتساوية الكاملة في الدستور والقوانين، وضمان مشاركة النساء مشاركة فاعلة ومؤثرة في مواقع صنع القرار وفي مختلف مستويات الإدارة العامة، بوصف ذلك شرطًا لبناء دولة عادلة ومستقرة.

وقد ناقش المؤتمر وأقرّ ورقة موقف حول الوضع السياسي الراهن وموقع الحركة منه، وستُنشر قريباً. كما استعرض التقرير السياسي السنوي وأبرز ما أُنجزته الحركة السياسية النسوية السورية بين مؤتمرين، وفي مقدّمته المسار السياسي النسوي الذي قادت فيه الحركة حواراً بين 14 مكوّناً سياسياً ومدنياً، حول السلم الأهلي وآليات تحقيقه وعلاقته بالعملية السياسية والعدالة الانتقالية وإعادة الإعمار والهوية الوطنية والعقد الاجتماعي، وانتهى إلى توصيات أطلقتها الحركة السياسية النسوية السورية مؤخراً. كما استعرض المؤتمر أوراقاً سياساتية صادرة عن برنامج المشاورات الوطنية، الذي يُجري جولات حوار منتظمة مع النساء السوريات في مختلف المناطق. وناقش كذلك مشروع ملتقى الشابات السياسيات والورقة التي أنتجتها مؤخرا القيادات الشابة التي تعكس رؤية الشابات والشباب لدورهن في المرحلة الانتقالية وبناء السلم الأهلي في سوريا.

ختامًا، نكرر أسفنا لتعذر عقد مؤتمرنا في دمشق، ونؤكد أن بوصلتنا كانت وستبقى سوريا، وأننا ماضيات في عملنا من أجل دولة تصان فيها كرامة الإنسان، وتتحقق فيها الديمقراطية والمواطنة والعدالة والمشاركة للجميع.