بيان الحركة السياسية النسوية السورية حول الإعلان الدستوري والتشكيل الوزاري الجديد
- updated: 3 أبريل 2025
- |
وقع رئيس الجمهورية للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، في 13 آذار 2025، الإعلان الدستوري والذي تلاه إعلان تشكيل الحكومة الانتقالية مساء 29 آذار 2025، التي ضمت 22 وزيراً ووزيرة واحدة، وبموجب الإعلان الدستوري، تم تحديد المرحلة الانتقالية لخمس سنوات، وكل ذلك يحصل في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تزداد سوءاً وبشكل متسارع.
نحن في الحركة السياسية النسوية السورية، نرى أن إصدار الإعلان الدستوري ضروري في هذه المرحلة الحساسة لإدارة شؤون البلد وسدّ الفراغ الدستوري بعد تعليق «دستور 2012»، وأنه كان نتاج عمل لجنة غير منتخبة ولم يخضع للاستفتاء الشعبي، ما قيّد عمل اللجنة المعيّنة وقدرتها على تعديل بعض المواد الجوهرية وحصر عملهم بشكل أساسي بدساتير سوريا السابقة، لا سيما دستور 1950. ومع ذلك، فإن الإعلان الدستوري في صيغته الحالية لم يعالج العديد من القضايا الرئيسية، ولم يكن كافياً لطمأنة شريحة واسعة من الشعب السوري في عدد من الأمور الأساسية، وأبرزها:
أولاً: منح السلطة التنفيذية، لا سيما رئيس الجمهورية، صلاحيات واسعة، ما ينتقص من مبدأ الفصل بين السلطات والذي أكد عليه الإعلان الدستوري نفسه في المادة 2، ما يثير القلق لدى الشعب حول إعادة إنتاج المنظومة السابقة.
ثانياً: غياب عبارات جوهرية وأساسية في دساتير سوريا السابقة، وعلى رأسها «السيادة للشعب… وتقوم السيادة على مبدأ حكم الشعب بالشعب وللشعب»، والتي رافقها غياب أي إشارة إلى الديمقراطية كأساس لنظام الحكم.
ثالثاً: الفترة الانتقالية الطويلة، حيث يحددها الإعلان الدستوري بخمس سنوات، وهي فترة أطول مما يحتاجه العمل على عقد مؤتمر وطني عام، وصياغة دستور دائم وصولاً إلى انتخابات حرة ونزيهة يختار من خلالها الشعب السوري ممثليه وعلى كل المستويات.
وعلى هذا الأساس، فإننا في الحركة السياسية النسوية السورية، نرى أن الإعلان الدستوري يتضمن تقدماً في بعض جوانبه والذي يجب الحفاظ عليه عند صياغة الدستور الدائم، وخاصة فيما يتعلق بتضمين المعاهدات والمواثيق والاتفاقات الدولية لحقوق الإنسان في الدستور، إلا أن هناك حاجة للقيام بتعديل الإعلان الدستوري، كضرورة ملحة لبناء الثقة وتعزيز التشاركية، وأبرز هذه التعديلات:
أولاً: توسيع البند الخاص بحقوق النساء لا سيما السياسية لضمان حقهن في المشاركة العادلة في عملية صنع القرار وليكون تمثيلًا سياسياً حقيقياً.
ثانياً: التأكيد على أن الديمقراطية هي الأساس لنظام الحكم وإعادة تضمين العبارة المتعلقة بـ «السيادة للشعب».
ثالثاً: تعديل صلاحيات ومهام السلطات فيما يضمن الفصل الحقيقي بينها، واستقلالية القضاء، وعلى رأسه المحكمة الدستورية العليا، والتي يجب أن يُعاد النظر في آلية تشكيلها فيما يضمن استقلاليتها الكاملة عن السلطة التنفيذية، والنص على مهامها في الإعلان الدستوري نفسه.
كما أننا في الحركة السياسية النسوية السورية، نرحب بتشكيل الحكومة الانتقالية، ونتفهم الظروف التي أحاطت باختيارها، لكننا نعبّر عن قلقنا من استمرار النهج الذي حصرها في لون سياسي واحد، حيث تم إسناد الوزارات السيادية لشخصيات من خلفية سياسية واحدة، مع غياب كامل لأي تمثيل للقوى السياسية والمجتمعية السورية الأخرى. إضافة إلى ذلك، فأننا نرى أن وجود وزيرة امرأة واحدة فقط يعكس استمرار سياسة تهميش النساء السوريات وتجاهل أدوارهن وخبراتهن التي انتهجها النظام البائد والمعارضة على حد سواء. إن بناء وطن ديمقراطي لا يمكن أن يتحقق دون تمثيل حقيقي وعادل للنساء في مراكز صنع القرار، ولا ينبغي أن تقتصر مشاركتهن على مناصب غير سياسية.
أخيراً، نرى أنه من الضروري وبأسرع وقت تشكيل «هيئة لتحقيق العدالة الانتقالية» المنصوص عليها في المادة 49 من الإعلان الدستوري، نظراً للحاجة الملحة إلى العمل على هذا الملف في المرحلة الراهنة، وما يتطلبه من جهد كبير لضمان إنصاف الضحايا وتحقيق العدالة، وفيما يصب في تدارك ازدياد الانتهاكات الذي شهدته البلاد خلال الشهر الماضي.
عاشت سوريا أرضًا وشعبًا
الأمانة العامة في الحركة السياسية النسوية السورية
الخميس 3 نيسان 2025