المنتدى الثقافي للحركة ميدياتك وكتاب “السوريّات بين شريعة الدستور ودستور الشريعة”
- updated: 21 مارس 2025
ناقش المنتدى الثقافي للحركة السياسية النسوية السورية “ميدياتك” في جلسته التي عقدت يوم الأحد 2 آذار 2025، عبر تطبيق Zoom، كتاب “السوريّات بين شريعة الدستور ودستور الشريعة”، استضاف المنتدى الكاتبة والفنانة التشكيلية “هوازن خداج”، أدارت الجلسة عضوة الحركة السياسية النسوية السورية “نضال جوجك”.
“هوازن خداج” فنانة تشكيلية، تعمل في الصحافة منذ 2002، وعملت في الأبحاث منذ 2013، متخصصة في مجال السياسة المجتمعية والمجتمع المدني وقضايا النساء وقضايا الأديان. تكتب في العديد من الصحف ومراكز الدراسات، ونشرت كتاباً أدبياً بعنوان “ثرثرة” لمنشورات دار القلم العربي في مصر عام 2006، وكتاب “السوريّات بين شريعة الدستور ودستور الشريعة” الذي تم نقاشه في الجلسة، أشرف على الكتاب الدكتور يوسف فخر الدين، وقام بالمراجعة القانونية الأستاذ أنور البني والمحامية ماجدة سرحان، والكتاب من إصدار المركز السوري للدراسات القانونية في ألمانيا آذار/مارس 2022.
يسلط الكتاب الضوء على الفجوة بين الدستور والقانون وواقع النساء في سوريا مع التركيز على التحديات القانونية والاجتماعية التي واجهتها النساء منذ تأسيس الدولة السورية وحتى وقت إصدار الكتاب. يشير الكتاب إلى غياب النساء عن عملية صياغة الدستور رغم دورهن الفعّال في المجتمع، ويبرز تأثير الحرب السورية على وضع المرأة وحقوقها. كما يناقش المخاوف بشأن عدم تحقيق أي تغييرات دستورية تضمن العدالة للنساء، رغم تضحياتهن ونضالهن المستمر. الكتاب يستند إلى آراء نساء فاعلات في المجال الدستوري والقانوني، ويوثّق تجاربهن ومطالبهن. يتناول الكتاب تحليلاً معمقًا لعدة قوانين ودساتير، وكيف أن الفجوة بين النصوص القانونية والممارسات الفعلية قد أسهمت في تهميش النساء. يشير الكتاب إلى تأثير الاستبداد على حرية التعبير لدى النساء، حيث كان هناك تراجع في الجرأة على مناقشة القضايا الحساسة مقارنة بالماضي. ويدعو إلى تكثيف الجهود النسوية للمطالبة بحقوق النساء وضمان تمثيلهن في أي عملية دستورية مستقبلية.
في بداية الجلسة، تحدثت الكاتبة “هوازن خداج” عن تجربتها الشخصية في الكتابة حول قضايا النساء، وعن كيفية تأثير تجربتها الحياتية والعملية في تشكيل أفكار الكتاب. وأشارت إلى أن الكتاب جاء كنتاج للعديد من السنوات التي أمضتها في العمل الاجتماعي والتطوعي مع النساء في مختلف المناطق السورية. أكدت هوازن أن الكتاب لا يقتصر على تقديم تحليل قانوني فقط، بل هو أيضًا محاولة لفهم الصراع الداخلي الذي تواجهه المرأة بين حقوقها القانونية ودورها التقليدي في المجتمع.
وفي حديثها عن الكتاب، شددت هوازن على أن النساء في سوريا، ورغم ما يعانين من قمع اجتماعي وتحديات اقتصادية، إلا أنهن قد أثبتن قدرات كبيرة في تحمل المسؤولية. وتناولت في كتابها أيضًا الصراع بين الأيديولوجيات الدينية والقانونية، وكيف يتم استخدام الدين في العديد من الأحيان للحد من حقوق النساء تحت مسمى الحفاظ على العادات والتقاليد. كما سلطت الضوء على تأثير القوانين والتقاليد على حقوق المرأة في سوريا، وكيف أن القوانين قاصرة عن حمايتها، ولا تضمن المساواة في العمل أو الأحوال الشخصية، وأكدت على ضرورة إجراء إصلاح شامل لضمان حقوق النساء وحمايتهن من التمييز والعنف.
المواضيع التي تم تناولها: خلال الجلسة دار نقاش موسع حول عدة محاور رئيسية تمثل جوهر الكتاب، حيث تم التطرق إلى:
- المسائل القانونية: تحليل للثغرات القانونية التي تسمح بانتهاك حقوق النساء وتؤدي إلى عدم تفعيل القوانين التي تضمن حقوقهن.
- الظروف الاجتماعية والاقتصادية: مناقشة دور الأسرة والمجتمع في تحديد مكانة المرأة، وكيف يتم استخدام الدين والعادات للحد من مشاركتها الفعالة في المجتمع.
- التحديات في النضال السياسي: تم الحديث عن كيفية تغييب النساء عن المشهد السياسي في سوريا، وعدم تمكينهن من الوصول إلى مواقع اتخاذ القرار في ظل الأوضاع السياسية المتأزمة.
- المقاومة النسائية: تسليط الضوء على المبادرات النسائية والنسوية في سوريا خلال سنوات الثورة، وكيف نجحت العديد من النساء في التحدي على المستوى الشخصي والمجتمعي.
أشارت العديد من المشاركات في الجلسة إلى أن الكتاب يعكس بشكل دقيق واقع النساء في سوريا، ويسلط الضوء على القضايا المهمة التي تتعلق بحقوقهن، وتم التأكيد على ضرورة تسليط الضوء على القضايا القانونية التي تحتاج إلى مراجعة فورية لضمان حماية حقوق النساء ورفع الظلم الواقع عليهن.
وتم تناول العديد من التجارب النسائية، فتحدثت إحدى المشاركات عن تجربتها الشخصية في العمل مع النساء في المناطق التي تأثرت بالحرب، مؤكدة أن “النساء في سوريا اليوم هن أكثر وعياً بحقوقهن، على الرغم من محاولات نظام الأسد المستمرة لإخراجهن من المعادلة السياسية والاجتماعية”.
أشارت إحدى المشاركات في الجلسة إلى أن القوانين، مثل قانون الإرث، تتيح للمرأة حقها نظرياً، لكن العادات الاجتماعية، خاصة في الأرياف، تحرمها عملياً من الميراث، مما يعكس استخدام المجتمع للشرع وفق المصالح الذكورية.
تناولت الجلسة موضوع التغيير الاجتماعي وحقوق المرأة من عدة زوايا، مؤكدة أن التغيير عملية معقدة تتأثر بالفقر والظروف الاقتصادية والاجتماعية. الفقر يدفع للتطرف ويجعل الإنسان ينشغل بالبقاء بدلًا من المطالبة بالحقوق، مما يفسر استمرار زواج القاصرات والتحديات الاقتصادية التي تواجه النساء في العمل. وركزت عضوات الحركة إلى أن دخول المرأة إلى سوق العمل جاء أحيانًا نتيجة الحاجة الاقتصادية وليس كتطور اجتماعي حقيقي، حيث لم ينعكس ذلك على تعزيز حقوقها.
شددت الحاضرات على أن قضية المرأة لا يمكن فصلها عن قضايا حقوق الإنسان والمواطنة، فالتقدم في وضع المرأة مرتبط بالإصلاحات الديمقراطية الشاملة. وتمت الإشارة إلى ضرورة التركيز على المواطنة كمدخل لضمان حقوق الجميع، وليس فقط حقوق المرأة بشكل منفصل. ومع ذلك، لا يمكن إهمال قضايا النساء، لأن وضعهن يعكس مدى تحقيق العدالة والمساواة في المجتمع.
تم نقاش قضية المواطنة وحقوق النساء في ظل أدبيات حزب البعث، الذي يدّعي دعم حقوق المرأة، بينما تعكس القوانين والممارسات تمييزاً واضحاً ضدهن. أُشير إلى أن المرأة تعاني من استبداد مركب يشمل السلطة السياسية، والتشريعات، والنظام الأبوي، مما يعيق حصولها على حقوقها الكاملة. وأن تحسين وضع المرأة لا يمكن أن يتم بمعزل عن التغيير المجتمعي والسياسي، ويجب أن يكون النضال تشاركياً يشمل الرجال والنساء معاً.
كما تطرقت الجلسة إلى تأثير قانون الأحوال الشخصية، الذي رغم تعديله عام 2019، ما يزال يكرس زواج القاصرات، مما يؤدي إلى استمرار دورة التمييز وإعادة إنتاج العنف والذكورية. وتم التأكيد على أن تغيير العقلية الذكورية المجتمعية يحتاج إلى وقت طويل، ولن يتحقق إلا بوجود قوانين رادعة وآليات تنفيذ واضحة، إلى جانب رفع الوعي العام حول حقوق المرأة.
وتم التركيز على الحاجة إلى تنظيم الحراك النسوي ليكون أكثر تأثيراً، مع التأكيد على أهمية تغيير الخطاب المستخدم في المطالب النسوية ليصل إلى جميع فئات المجتمع. وأن الخروج من المنظومة الأبوية يتطلب تربية أجيال جديدة على مبدأ التشاركية والمساواة، بدلاً من إعادة إنتاج أنماط التمييز التقليدية داخل الأسرة والمجتمع.
في الختام، تم التأكيد على أهمية استمرار النضال من أجل تغيير القوانين وتحقيق المواطنة المتساوية، مع الأمل في أن يكون هناك تطور حقيقي يضمن حقوق النساء في المستقبل. وعلى أهمية التغيير المتكامل، بحيث لا يقتصر على تعديل الدستور فقط، بل يترافق مع سن قوانين واضحة لحماية المرأة ومنع أي تمييز ضدها، وتفعيل هذه القوانين ونشر الوعي حولها، ليس فقط لتحقيق وصول النساء إلى العدالة والحقوق الكاملة، ولكن لضمان التقدم الاجتماعي والاقتصادي وبناء سوريا المستقبل. وأكدت “هوازن خداج” أن النساء السوريات رغم التحديات، يبقين جزءاً أساسياً من النضال من أجل الحرية والمساواة.