الحركة السياسية النسوية السورية تنهي مؤتمرها العام الثاني الكترونياً وتبدأ مرحلة أختية واقعياً

*نضال جوجك 

لم تمنع جائحة كورونا، رغم انتشارها الواسع والسريع نسبياً، من استمرار الفعاليات والأنشطة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في كل أنحاء العالم، حيث كان الفضاء الافتراضي بديلاً جيداً لممارسة تلك الفعاليات، ومنها مؤتمر الحركة السياسية النسوية السورية الالكتروني في 2 أيار 2020.

كانت تجربة نوعية لكل المشاركات/ين، وتحدياً كبيراً لمواصلة أعماله، لعدة أسباب أولها  التوزع الجغرافي للعضوات والأعضاء في كثير من دول العالم حيث مشكلة ملائمة التوقيت الزمني ليناسب الجميع، بالإضافة لتقنيات أخرى مرتبطة بجودة النت وغيرها وليس انتهاءً بالوضع الأمني لبعض المشاركات/ين من الداخل السوري، واللواتي أثبتن وجودهن بجدارة وإصرار على المتابعة والمشاركة بتحد وثبات قل نظيره، خاصةً في بلد مثل سوريا التي ترزح تحت وزر الحرب وأثارها المدمرة منذ تسع سنين خلت وما تزال آثارها قائمة ليومنا هذا بسبب بقاء النظام البعثي المجرم وأعوانه.

لكن الحركة السياسية النسوية السورية ورغم التحديات السابقة الذكر لم تتوقف رغم كل المعوقات والصعوبات لتتابع مؤتمرها السنوي وتخرج برؤى سياسية من منظور نسوي حقيقي حول واقع ومستقبل الدولة السورية المنشودة. 

التعاون والمشاركة في التحضيرات للمؤتمر كانت من أهم خصائص استمرارية ونجاح المؤتمر، وأسعدني المشاركة في تلك التحضيرات مع مجموعة من الزميلات والزملاء وهم (أليس مفرج – لينا وفائي- معن الصفدي – بسمة قضماني – علا خطاب وأنا نضال جوجك) حيث اختارتنا الأمانة العامة لكتابة التقرير السياسي والرؤيا السياسية للحركة وكان عملاً شاقاً وممتعاً في آن واحد. حيث كانت تجربة جديدة بالنسبة لي في مهمة سياسية هامة، ستبرز مواقف الحركة وهويتها النسوية في الساحة السياسية التي أصبحت مكتظة بكثرة المواقف والآراء السياسية من منظور ذكوري بشكل عام.


 كان لقاؤنا في برلين في 22 شباط 2020، لم يكن الأمر صعباً في البداية، لكن بدأت الاختلافات في الرأي ووجهات النظر حول تحديد أسباب بعض المستجدات السياسية أو تحليلها أو تسلسها من حيث النتائج والأثر المباشر على الأوضاع في سوريا، ما جعلها موضع اختلاف أحياناً، وحتى تصنيف الحدث كونه اقليمي أو دولي أو محلي كان يثير جدلاً أحياناً ولكن في النهاية كنا نصل لنقاط توافق ونقوم بصياغة الفقرات بما يناسب مستوى التقرير السياسي المهني. لم تكن الخلافات عامة بسبب اختلافنا في الآراء والمواقف السياسية تجاه الأحداث بقدر كونها تقنية وحرفية حيث كنا نسعى لإيجاد لغة من منظور جندري في السياسة يميزنا كحركة سياسية نسوية سورية الهوية. 

لقد استغرق منا هذا العمل مجهوداً استمر لعدة شهور بعد لقائنا الفيزيائي في برلين، وكذلك كان لا بد من مواكبة المستجدات السياسية والاقتصادية التي أضفناها بصورة تحليل سياسي، ومواقف للحركة تجاه تلك المستجدات، وكان لكل حدث على الساحة الدولية والاقليمية والمحلية تصور ونتيجة بحثية جديدة ندرجها في كتابة التقرير ليكون متضمناً لكافة تلك المستجدات التي مرت أو أثرت بطريقة ما على الوضع السوري، وانعكاسات ذلك على الوضع السياسي والاقتصادي للبلد. بالرغم من كل الصعوبات تمكنا من صياغة تقرير سياسي ناجح من منظور نسوي والخروج برؤى سياسية لصالح أهداف الحركة وتطلعاتها التي تتميز عن الأجسام السياسية الأخرى بتنوع الخلفيات السياسية لعضواتها وأعضائها اللواتي/الذين تواجدن/وا في الحركة لإيمانهن/م بأحقية أهداف الحركة من منظور نسوي، وإن كانت لا تتوافق تماماً مع أفكار الأجسام السياسية التي ينتمون إليها.

من خلال طرحنا لوحدة الهوية السورية وتأكيدنا على الانتماء الوطني لكل أطياف المجتمع السوري تعززت الأختية التي تضمنت في تأييدنا ودعمنا للمشاركات النسوية من خلال رصد نجاحات النساء، سواء داخل وخارج الحركة، وإلقاء الضوء على إنجازاتهن في أي حضور أو تمثيل للنساء دولياً أو محلياً، هكذا مددنا جسوراً بين مختلف توجهات النساء وتنوع تمثيلهن في أي نشاط سياسي أو مدني يكون في النتيجة لإبراز دور المرأة في البناء والتغيير. 

 إن تاريخ نضال المرأة من أجل نيل حقوقها وإثبات هويتها النسوية بعيد الأمد، ولن يكونالطريق لتحقيق ذلك سهلاً ولكنه ليس مستحيلاً، إنما تحتاج النساء دوماً مؤازرةبعضهن البعض بدلاً من خلق التناحرات والعداوات التي تؤخر في المضي نحو مستقبل أفضل لنسوية أفضل. ونحن في الحركة السياسية النسوية السورية نؤكد على ضرورة التشاركية النسوية في كل مجالات الحياة وعلى كافة الأصعدة لما يخدم أهداف الحركة وتطلعاتها لإلغاء النظام الذكوري من قاموس الإنسانية.

*المقال يعبر عن رأي الكاتبة ولا يعبر بالضرورة عن رأي الحركة