بيان الحركة السياسية النسوية السورية حول غرق العبارة في نهر الفرات

تتوجه الحركة السياسية النسوية السورية بأحر التعازي لأهلنا في دير الزور على مصابهم الأليم بغرق العبارة التي كانت تحمل حوالي أربعين شخصاً بينهم عدد من الأطفال، والذي نجم عنه وفاة أربعة أشخاص، ثلاثة منهم من الأطفال، كما وصل عدد المصابين إلى حوالي 15 مصاباً حتى الآن، فيما ما يزال آخرون في عداد المفقودين.

كما ننوه أن هذا الحادث الأليم ناجم عن الإهمال المتواصل للمنطقة الشرقية، خاصة بعد قصف النظام وقوات التحالف الدولي لمعظم الجسور التي تصل بين ضفتي الفرات، ومن ثم الكارثة الكبرى التي أدت مؤخراً إلى غمر أراضٍ واسعة على ضفتي نهر الفرات نتيجة فيضانه وضعف الخبرات في إدارة سد الفرات، ما أدى إلى خسائر كبيرة، كان من الممكن تجنبها. إضافة إلى ذلك، النقص في الإمدادات من قبل الجهات المسؤولة، التي لم ترسل المعدات الضرورية، التي طالب بها السكان لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد الكارثة، رغم تفهمنا للإمكانات المحدودة التي تتمتع بها وزارة الطوارئ، إضافة إلى التلكؤ في افتتاح الجسر الحربي، من أجل مراسم احتفالية، لا نعتقد أن أي منشأة في سوريا اليوم بحاجة لها في ظل الظروف الطارئة الاستثنائية التي تمر بالبلاد.

نشير هنا إلى بعض الأخطاء التي كان يمكن أن تقلل من حجم كارثة العبارة، إذ بينت أقوال شهود الحادثة منع الأهالي من التدخل فوراً لإنقاذ المصابين من قبل الأمن العام والقوات العسكرية المتواجدة، رغم إجادة الكثير من المواطنين هناك السباحة في نهر الفرات، إذ استمر منعهم أكثر من نصف ساعة إلى حين وصول فرق الطوارئ، التي كانت بدورها تفتقر إلى كثير من المعدات، كالكشافات الضوئية، التي كان يمكن أن تجلو الرؤية في الظلام الدامس، فقد كان الوقت ليلاً.

كل ذلك يمكن أن يدخل في خانة الإهمال المتواصل للمنطقة الشرقية، واحتياجاتها، ومطالبها، وهي السمة التي وسمت تعامل العهد البائد معها، ويبدو أنها مستمرة حتى اليوم، إذ لا يكفي كل المصائب التي توالت عليها من جرائم داعش، وتوالي سلطات أمر واقع حكمتها، فقد تجلى بشكل واضح من هذه الحادثة وغيرها استمرار إهمال تلك المناطق، التي يقتصر توصيفها على سلة سوريا الغذائية ومنبع نفطها، دون أن تحظى بالاهتمام الذي يناسب كونها جزءاً لا يتجزأ من الدولة السورية.

 فقد تجلى الإهمال بعدم إقامة جسور حربية مؤقتة تصل بين ضفتي النهر، إضافة إلى الفوضى التي تشكل خطراً على حيوات الناس، فكيف يسمح لعبارة بدائية الصنع فيها خلل تقني أن تحمل أكثر من حمولتها وتعبر النهر في الظلام الدامس.

نأمل أن تكون هذه الحادثة الأليمة بمثابة ناقوس يدق في ضمير الجهات المسؤولة وفي ضمير كل سوري وسورية لمزيد من العناية بالمنطقة الشرقية ومزيد من الاهتمام بأناسها الطيبين، الذين شاركوا منذ بداية الثورة بمظاهرات ضمت مئات الألوف تصدح بصوت يرن حتى الآن في آذاننا: واحد واحد واحد، الشعب السوري واحد.

 

الرحمة لأرواح الضحايا

والصبر لقلوب أحبتهم وقلوب السوريين والسوريات جميعاً

 

الأمانة العامة في الحركة السياسية النسوية السورية

الأربعاء 15 تموز 2026