فريال حسين: نظام الأسد كان السبب بالتصحر السياسي في سوريا




فريال حسين

نظام الأسد كان السبب بالتصحر السياسي في سوريا


عملت فريال كمدرّسة للمرحلة الابتدائية بعد
تخرجها من دار المعلمات، وكانت منتسبة للحزب الشيوعي، المكتب السياسي منذ 1977،
تقول فريال: لم يكن عملي محصوراً بالناحية السياسية، فقد كرّست جزءاً من وقتي
للنشاط المدني.

عن انطلاقة الثورة في سوريا، تقول فريال: رغم عدم
مشاركتي في المظاهرات التي خرجت في مدينتي إلا أنني كنت أشعر بالسعادة عند رؤية
المتظاهرات/ين، وكنت متضامنة مع كل من نزل إلى الشارع، وبعد أن بدأت النازحات/ون
من حمص وإدلب وحلب بالتوافد إلى اللاذقية، كان لابد من التحرك على الأرض للمساعدة،
فعملت مع مجموعة من النساء صديقاتي لإغاثة العائلات وتأمين بعض مستلزماتهم من مأوى
واحتياجات أساسية للأطفال. تتابع فريال: بعد فترة عرفت أن الأمن بدأ بالسؤال عني، فقررت
مغادرة سوريا، أولاً لحماية أولادي، ولأن لدي تجربة اعتقال لمدة أيام عام 1994 على
خلفية نشاطي السياسي ولا أريد أن تتكرر هذه التجربة. غادرت سوريا عام 2013 إلى
كردستان العراق، قبل انتقالي مع أولادي إلى ألمانيا عام 2016.


في ألمانيا بدأت بتعلم اللغة وعملت بتوزيع الصحف ساعتين أسبوعياً، ومؤخراً تلقيت
عرضاً لأساعد الأطفال السوريين الذين يدرسون في مدرسة الحي، كما أحاول حضور بعض
النشاطات في المدينة مثل ورشات عمل للاجئات وهذا من شأنه أن يبقيني على تواصل مع
اللغة الألمانية.


“أطمح أن ترتفع نسبة التمثيل السياسي
للنساء من 30% إلى 50%، وأن تذلّل العوائق أمام السوريات للترشح لأي منصب سياسي،
بدءاً برئاسة الجمهورية.”


عن التحديات التي تواجه العمل السياسي في سوريا تقول فريال: وجود نظام طاغية كان
السبب الأول بالتصحر السياسي، فالنظام مارس سلطة القمع ضد الأحزاب واستفرد بالحكم.
وحديثاً لا نستطيع الإنكار أن المعارضة بدورها ابتعدت عن الشعب كما أن أغلب الأحزاب
السياسية خذلته، البعض كان يبحث عن المحاصصات، البعض الآخر انجرّ وراء السلاح، ومنهم
من اتبع أجندات خارجية، والخاسر الوحيد في هذه المعادلة هو الشعب الذي فقد الثقة
بكافة الأطراف السياسية.

أما عن التحديات التي تواجهها النساء السوريات في
العمل السياسي تقول فريال: يشكل المجتمع أحد هذه التحديات لأن المرأة كانت مهمشة
في مجتمعنا، حتى من كانت تعيش في بيئة منفتحة نوعاً ما لم تنجُ من التأطير وانعدام
المساواة. إلا أن هذه الصورة بدأت بالتغير بعد الثورة، حيث ترى فريال أن دور
المرأة آخذ في البروز وهذا لا يعني فقط العاملات في الشأن السياسي، إنما النساء
عموماً بدأن بأخذ حيزاً أكبر في المشهد السوري العام.

وعن انضمامها لـ “الحركة السياسية النسوية
السورية” تقول فريال: بعد وصولي إلى ألمانيا تواصل معي أحد الرفاق السابقين
في الحزب وحثني على مواصلة نشاطي الحزبي، وقررنا إعادة تفعيل نشاطنا السياسي،
فأوكلت إلي مهمة تمثيل الحزب بهيئة التنسيق، فرعية ألمانيا، وبعد سنتين من العمل
قررت ترك صفوف الحزب، ثم ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي بدأت بالتعرف على “الحركة
السياسية النسوية السورية” وأعجبت بأهدافها وشعرت أن تواجدي ضمن هذا الجسم
ممكن أن يكون فعالاً. تضيف فريال: يعجبني في الحركة أنها منصة جامعة ومتنوعة، تضم نساءً
ورجالاً من خلفيات ثقافية واجتماعية مختلفة، ومن مراحل عمرية مختلفة أيضاً، ولكل
دوره.




تؤمن فريال أن نسبة التمثيل السياسي للنساء يجب أن ترتفع من 30% إلى 50%، وأن تذلّل
العوائق أمام السوريات للترشح لأي منصب سياسي، بدءاً برئاسة الجمهورية، وتدعو كافة
النساء لأن يرفعن سقف طموحاتهن.

وعن دوافعها للاستمرار بالمشاركة في العمل في الشأن
العام تقول فريال: أعمل بدافع أخلاقي فأنا لا أبحث عن حياة كريمة لي ولأولادي فقط،
أنا أطمح أن تحظى جميع السوريات والسوريون بحياة كريمة، هذا واجبنا جميعاً. أحلم
بسوريا يحظى المواطن فيها بمساحة للتعبير والمواطنة والحرية، هذا مطلب إنساني بحت.
من حقي أن يكون لي قرار في بلدي،
عندما ننال حريتنا ننال الأمان
والحياة الكريمة،
ولهذا خرجت السوريات/ون في ثورتهن/م.


“يعجبني في الحركة أنها منصة جامعة ومتنوعة، تضم نساءً ورجالاً من خلفيات
ثقافية واجتماعية مختلفة، ومن مراحل عمرية مختلفة أيضاً، ولكل دوره.” 


أما عن أجمل اللحظات التي مرت بها فريال خلال السنوات الماضية تقول: عملت لفترة
كمدرّسة في كوباني، كان صفي مؤلفاً من أربعين طالبة وطالباً، وسألني أحدهم: من أين
أنت؟ فأجبته أنا سورية، فرأيت الفرح على وجهه، هي لحظة شعور بالانتماء.




بدورها كانت بعض اللحظات خلال رحلة الوصول إلى أوروبا قاسية جداً، فانتظار المجهول،
ومشقة البحر، والأخبار الواردة عن اللاجئات/ين الذين يقضون غرقاً، كانت تثير القلق
في نفسي خاصة أنني بصحبة أولادي. تضيف فريال.




وللنساء السوريات تقول فريال: أشكر كل امرأة ساهمت ولو بجزء بسيط بتعافي المجتمع،
مهما كان دورك صغيراً تأكدي أن له أثراً على كافة الأصعدة، سواء الأمهات أو
الفتيات في مقتبل العمر أو السياسيات أو غيرهن.