بيان الحركة السياسية النسوية السورية في ذكرى مجازر السويداء
- updated: 13 يوليو 2026
- |
تحلّ ذكرى مجازر السويداء لتذكّرنا بأن السوريين والسوريات عانوا، على مدى سنوات، من مجازر وانتهاكات جسيمة طالت مختلف المناطق والمكوّنات، وخلّفت آلاف الضحايا والناجين والناجيات ، وعائلات ما تزال تنتظر الحقيقة والعدالة والإنصاف.
إن إحياء هذه الذكرى لا يقتصر على استذكار ما جرى في السويداء، بل هو مناسبة لاستحضار جميع المجازر التي ارتُكبت في سوريا، بما فيها المجازر والانتهاكات التي شهدها الساحل، وغيرها من المناطق، والتأكيد على أن دماء الضحايا لا يجوز أن تخضع للانتقائية أو التوظيف السياسي، وأن العدالة لا تتجزأ، ولا يمكن أن تقوم على التمييز بين الضحايا على أساس الانتماء الديني أو الطائفي أو القومي أو السياسي أو المناطقي.
إننا في الحركة السياسية النسوية السورية نحمّل السلطة الحالية مسؤوليتها عن المجازر والانتهاكات التي وقعت منذ تولّيها السلطة، وعن تورّط قوات تابعة لها، أو مجموعات مسلحة مرتبطة بها، في أعمال قتل وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين والمدنيات، ولا سيما في الساحل والسويداء. ولا يمكن إعفاء السلطة من مسؤوليتها السياسية والقانونية عن الأفعال التي ترتكبها القوات الخاضعة لقيادتها أو العاملة تحت سلطتها الفعلية، كما تتحمل مسؤولية تقاعسها عن منع تكرار الجرائم، أو عن عدم ملاحقة مرتكبيها ومحاسبتهم، أو عن توفير الحماية أو الغطاء لهم، أو عن عدم اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين والمدنيات ومنع الإفلات من العقاب.
كما نرى أن مسؤولية السلطة لا تقتصر على التحقيق في الجرائم بعد وقوعها، بل تشمل أيضاً بناء مؤسسات دولة قادرة على حماية جميع المواطنين والمواطنات دون تمييز، وضبط القوات والمجموعات المسلحة، ومنع خطاب التحريض والكراهية، وضمان خضوع جميع الأجهزة الأمنية والعسكرية للقانون والرقابة والمساءلة.
إننا في الحركة السياسية النسوية السورية نؤكد أن أي تحقيق لا يتمتع بالاستقلالية والشفافية، ولا يضمن مشاركة الضحايا وعائلاتهم، ولا يكشف التسلسل القيادي والمسؤوليات السياسية والأمنية، لا يمكن أن يشكّل مساراً حقيقياً نحو العدالة. كما أن الاكتفاء بإجراءات شكلية أو تحميل المسؤولية لأفراد محدودين، مع حماية المسؤولين الأعلى رتبة أو المتورطين في إصدار الأوامر أو التغطية على الجرائم، من شأنه أن يكرّس الإفلات من العقاب ويهيئ لتكرار الانتهاكات.
إن بناء سوريا الجديدة لا يمكن أن يقوم على الصمت عن الجرائم، أو طيّ صفحاتها من دون كشف الحقيقة والمحاسبة، أو مطالبة الضحايا بالنسيان باسم الاستقرار. فالاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا بالعدالة، والدولة التي ننشدها هي دولة تحمي جميع مواطنيها ومواطناتها، وتصون كرامتهم وحقوقهم، وتلتزم بكشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، ومحاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات، أياً كانت مواقعهم أو انتماءاتهم.
وفي هذه الذكرى، نجدّد تضامننا مع عائلات الضحايا والناجيات والناجين في السويداء والساحل وفي جميع أنحاء سوريا، ونؤكد أن الحق في الحقيقة والعدالة والمحاسبة وعدم التكرار هو حق لجميع السوريين والسوريات، وأساس لا غنى عنه لبناء سلام عادل ومستدام ودولة تقوم على المواطنة وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.
الأمانة العامة في الحركة السياسية النسوية السورية
الاثنين 13 تموز 2026