بيان الحركة السياسية النسوية السورية لإدانة التعذيب وانتهاك الكرامة الإنسانية

تدين الحركة السياسية النسوية السورية ممارسات التعذيب البشعة، التي نجم عنها وفاة الشاب محمد غميرة، المتطوع السابق في الدفاع المدني، كما تدين جميع أساليب التعذيب والمعاملة اللاإنسانية التي تمارس في مخافر الشرطة ومراكز التحقيق، في جميع أنحاء سوريا.

اعتقد السوريون والسوريات أن عبارة (مات تحت التعذيب) ستصبح جزءًا من ماضٍ بغيض انتهى بسقوط نظام الأسد المجرم، وأن زمن الخوف من أن يدخل إنسان إلى مكان احتجاز، تستباح به كرامته، ويتعرض داخله للتعذيب، وربما ولا يعود منه حيًا، قد انتهى معه، لكن تكرار التقارير والشهادات عن التعذيب وسوء المعاملة، والتي تتسرب بشكل شبه يومي، تضعنا أمام مسؤولية لا تحتمل الصمت أو التبرير.

إن رفضنا للتعذيب هو جزء أصيل من رفض ثقافة الاستبداد والعنف والسيطرة والإخضاع، التي خضع لها الشعب السوري لعقود في ظل نظام الاستبداد المجرم.

تتابع الحركة السياسية النسوية السورية بقلق بالغ تعدد هذه الحالات خلال المرحلة الأخيرة، بدءاً بوفاة يوسف اللباد، مرورًا بحالات أخرى وثقتها منظمات حقوقية ووسائل إعلام، وصولًا إلى وفاة الشاب محمد غميرة بعد تدهور حالته الصحية إثر احتجازه، وسط اتهامات بتعرضه للضرب والتعذيب.

وإذ ندرك أن لكل حالة ظروفها وملابساتها التي يجب أن تخضع للتحقيق المستقل، وأن الاتهامات لا يمكن أن تحل محل نتائج التحقيق والقضاء، فإن تكرار هذه الوقائع يستوجب التعامل معها بوصفها قضية عامة تتطلب الوقوف عندها، لا الاكتفاء بمعالجة كل حادثة بمعزل عن الأخرى.

إن موقفنا من التعذيب والممارسات التي تمس الكرامة الإنسانية ليس مرتبطًا بهوية الضحية أو الجهة التي تمارسه، فالحق في الحياة والسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية حقوق أصيلة لكل مواطنة ومواطن، لا يفقدها عند توقيفه، أو اتهامه بارتكاب مخالفة أو جريمة ما. إضافة إلى أن آثار ممارسات الاحتجاز غير القانوني والتعذيب لا تنتهي عند أبواب مراكز الاحتجاز، بل تمتد إلى العائلات والمجتمعات بأكملها، وتترك آثارًا اجتماعية ونفسية واقتصادية عميقة، ولا أدلّ على ذلك من أن الضحية يترك وراءه عائلة كاملة تغدو هي الأخرى ضحية لهذه الممارسات البشعة غير القانونية.

وعليه، فإننا في الحركة السياسية النسوية السورية نطالب الجهات المختصة بإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الادعاءات المتعلقة بسوء المعاملة والتعذيب والوفاة أثناء الاحتجاز، وإعلان نتائجها للرأي العام، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، وضمان خضوع جميع أماكن الاحتجاز للرقابة القانونية والقضائية، وتأمين الحقوق الأساسية للمحتجزات أو المحتجزين دون تمييز. 

إن بناء سوريا جديدة، لا يتحقق بتغيير السلطة وحده، بل بتغيير العلاقة بين الحكومة والمواطنة أو المواطن، وبضمان ألا يصبح جسد أي سورية أو سوري مرة أخرى مساحة مباحة للعنف والإذلال.

لا ضمان لاحترام حقوق المواطنة و المواطن وحريته وكرامته إلا بدولة القانون والعدالة، التي قامت من أجلها ثورة الحرية والكرامة، والتي ضحى السوريات والسوريون بالكثير من أجل الوصول إليها، وبتطبيق فعلي للإعلان الدستوري والقوانين التي تضمن حرية وحقوق وكرامة كل مواطنة ومواطن، ومحاسبة أي مخالف لهذه القوانين محاسبة قانونية رادعة. فالكرامة الإنسانية حق أصيل، والحرية لا تتجزأ، والتعذيب انتهاك لا يمكن تبريره تحت أي ظرف أو ذريعة.

 

الأمانة العامة في الحركة السياسية النسوية السورية

الأربعاء 19 آب 2026