بيان الحركة السياسية النسوية السورية حول مقتل الطفلة نور: ضحية العنف المشرعن 

إننا في الحركة السياسية النسوية السورية نعرب عن صدمتنا البالغة وإدانتنا بأشد العبارات للجريمة البشعة التي أودت بحياة الطفلة نور الدوس، ونعتبر أن هذه المأساة ليست حادثة فردية معزولة، بل نتيجة مباشرة لاستمرار بيئة قانونية ومجتمعية تتسامح مع العنف ضد الأطفال وتمنحه، في بعض الأحيان، غطاءً تحت مسمى “التأديب”.

إن استمرار النصوص القانونية التي تمنح الولي حق تأديب القاصر ضمن ما يسمى “التربية المشروعة”، وإجازة قانون العقوبات لضروب التأديب التي يبيحها “العرف العام”، يكرسان مفاهيم غامضة تسمح بتجاوز الحدود الفاصلة بين التربية والعنف، وتوفران مساحة للإفلات من المساءلة أو لتبرير الاعتداءات التي تقع بحق الأطفال.

ورغم أن القانون السوري يعتبر تجاوز حدود التأديب من جرائم الإيذاء أو القتل، مع تشديد العقوبة إذا كان الضحية قاصراً، ورغم صدور قانون حقوق الطفل لعام 2021 الذي نص على حماية الأطفال من العنف والإهمال والاستغلال، وأجاز ملاحقة المعتدين وإسقاط الولاية عند ثبوت إساءة المعاملة، فإن هذه الضمانات بقيت، في كثير من الحالات، دون تطبيق فعلي، الأمر الذي أفقدها أثرها الوقائي والردعي.

ويزداد هذا الواقع خطورة في ظل غياب مؤسسات حكومية متخصصة قادرة على إيواء الأطفال المعرضين للعنف أو الإهمال، وتأمين الحماية والرعاية والتأهيل لهم عندما تتحول الأسرة نفسها إلى مصدر للخطر، بما يترك الأطفال دون حماية حقيقية أو بدائل آمنة.

كما نرفض استمرار الثقافة المجتمعية التي تتسامح مع العنف الجسدي ضد الأطفال وتعتبره وسيلة مشروعة للتربية، لأن هذه الثقافة لا تبرر الانتهاكات فحسب، بل تسهم في إعادة إنتاجها، وتكرس الصمت عنها، وتحرم الأطفال من أبسط حقوقهم في الأمان والكرامة.

إن مقتل الطفلة نور يجب أن يكون نقطة تحول، لا خبراً عابراً ينتهي بانتهاء التغطية الإعلامية. فحماية الأطفال ليست خياراً سياسياً أو اجتماعياً، بل واجب قانوني وأخلاقي يقع على عاتق الدولة والمجتمع، ولا يجوز أن يخضع لمفاهيم عرفية أو لتفسيرات تشرعن العنف أو تتسامح معه.

وعليه، فإننا نطالب بما يلي:

  • فتح تحقيق شفاف ومستقل يضمن محاسبة جميع المسؤولين عن الجريمة، وعدم إفلات أي متورط من العقاب.
  • مراجعة التشريعات المتعلقة بالولاية والحضانة، وعلى رأسها المواد 135-150 من قانون الأحوال الشخصية العام، بما يجعل مصلحة الطفل الفضلى المعيار الأول في جميع القرارات والإجراءات.
  • مراجعة وإلغاء أو تعديل جميع النصوص القانونية التي تسمح بتبرير العنف ضد الأطفال تحت مسمى “التأديب”، وعلى رأسها المادة 170 من قانون الأحوال الشخصية، والمادة 185 من قانون العقوبات، بما ينسجم مع مبادئ حماية الطفل وكرامته.
  • التطبيق الفعلي لقانون حقوق الطفل، وتفعيل آليات التدخل المبكر لحماية الأطفال المعرضين للعنف.
  • تشكيل لجان اجتماعية نفسية متخصصة تدرس أوضاع طالبي الحضانة من الأهل، وتقدم تقاريرها للقاضي، الذي يقرر على أساسها من سيتولى حضانة الطفل، بناء على مصلحة الطفل الفضلى.
  • إنشاء مؤسسات حكومية متخصصة لإيواء الأطفال المعنفين أو المهملين وتأمين الرعاية النفسية والاجتماعية والقانونية لهم.
  • إطلاق برامج وطنية لنشر ثقافة التربية الإيجابية، واستبدال مفهوم “التأديب” بمفهوم التربية القائمة على الرعاية والاحترام وحماية مصلحة الطفل الفضلى.

إن العدالة للطفلة نور لا تتحقق بإدانة الجريمة وحدها، بل بإزالة الأسباب القانونية والاجتماعية التي تسمح بتكرارها. ولن يكون أطفال سوريا في مأمن ما لم تُترجم النصوص القانونية إلى حماية فعلية، ويُجرَّم العنف ضد الأطفال بصورة صريحة وواضحة، وتُصبح كرامة الطفل وسلامته حقاً لا يقبل أي استثناء أو تبرير.

 

العدالة للطفلة نور

والحماية لكل أطفال سوريا

 

الأمانة العامة في الحركة السياسية النسوية السورية

الأحد 2 آب 2026