بيان الحركة السياسية النسوية السورية لإدانة العنف المستمر ضد النساء والفتيات في سوريا
- updated: 17 أكتوبر 2026
- |
فتاة قاصر أخرى تتعرض للعنف والاعتداء الجنسي والجسدي في ريف حماة الغربي، تأتي هذه الحادثة في سياق العنف الموجه للنساء والفتيات في سوريا، ففي تموز/يوليو 2025، دعت منظمة العفو الدولية السلطات السورية إلى التحقيق العاجل والمحايد في حالات اختطاف النساء والفتيات العلويات، في محافظات اللاذقية، وطرطوس، وحمص وحماة. كما تعيد هذه الحادثة التذكير بحالة الاعتداء الجنسي على الشابة روان محفوض في نفس المنطقة، والمخاوف من استمرار الانتهاكات والإفلات من العقاب.
وفي سياق مشابه، كانت التقارير الحقوقية الأممية قد ذكرت العنف الجنسي والاختطاف والقتل الذي طال نساء وفتيات في السويداء خلال أحداث العنف التي شهدتها المحافظة، مما يوسع نطاق المخاطر التي تواجهها النساء والفتيات في بيئات النزاع والتوتر الطائفي وضعف الحماية والوصول إلى العدالة.
كما شهدت سوريا العديد من حالات العنف ضد الفتيات والطفلات منهن على وجه التحديد، والتي تكررت في مناطق مختلفة من سوريا سواء في درعا أو في شرق سوريا، وما رافق ذلك من تبريرات من جهات محسوبة على تحقيق العدالة والقانون، لاعتبارات مختلفة كالعائلية والعشائرية، وهو ما يؤكد غياب العدالة للنساء لصالح البنى ما قبل الدولة وتكريس آليات ترسخ العنف ضد النساء والفتيات بكل الأشكال. وهو ما يحمل دلالات خطيرة لا يمكن المرور عليها أو تجاوزها من مثل تكريس الإفلات من العقاب في بيئات هشة أساساً سواء من ناحية غياب المؤسسات أو تطبيق القانون، مما يسمح بالالتفاف على القوانين الموجودة سواء من خلال نفوذهم أو موقعهم الوظيفي، وهو ما سيؤدي إلى تراجع الثقة بالدولة والقانون، ومزيد من الانتهاكات كماً ونوعاً تجاه الفئات الهشة، وخاصة النساء والفتيات والأطفال.
كما يلاحظ تكرار لوم الضحايا وتحويلهن/م إلى متهمات/ين، سواء بشكل فردي أو أسري والضغوط التي تمارس من أجل الصمت والتنازل عن الحقوق، وهو ما يضاعف من حجم الأذى الواقع ويقوض حقوق الضحايا بالعدالة والكرامة والإنصاف
إن ما يجري وخاصة ما يستند إلى خطاب الكراهية ورفض الآخر وتنميطه اعتمادا على الجنس والعمر والدين والمنطقة يقوض كافة الجهود التي يتم العمل عليها بهدف تحقيق السلم الأهلي والحد من الانقسامات المجتمعية، وخاصة عندما تكون الاستجابة الرسمية انتقائية ومنحازة.
إننا في الحركة السياسية النسوية السورية نرى أن حادثة الاعتداء الأخيرة في ريف مصياف الغربي ليست إلا جزءًا من سياق العنف ضد النساء والفتيات المستمر في البلاد، والذي لم تتخذ حتى الآن أي خطوات لإيقافه أو الحد منه أو تحقيق العدالة والالتزام بتطبيقها عندما يتعلق الأمر بالنساء، ونطالب:
- فتح تحقيق عاجل ومستقل وشفاف في قضية الاعتداء، والتحقق من جميع الوقائع والادعاءات المرتبطة بالاختطاف والاعتداء الجنسي والضغوط على عائلتها.
- محاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن الجريمة أو المشاركة فيها أو تسهيلها أو التستر عليها أو عرقلة التحقيق، وفق إجراءات قضائية عادلة، من دون حصانة قائمة على النفوذ أو الصفة أو الانتماء.
- حماية الطفلة وعائلتها والشهود من أي تهديد أو انتقام أو ضغط، وضمان وصولهم إلى الدعم القانوني والنفسي والصحي، مع صون هوية الطفلة وخصوصيتها ومنع تداول أي معلومات أو صور قد تعرضها لمزيد من الأذى.
- كشف مصير القضايا المماثلة ومآلاتها القضائية، وتقديم معلومات موثوقة عن الإجراءات المتخذة والنتائج التي تسمح القوانين بالإعلان عنها. بما ذلك الخطوات التي تم اتخاذها بما يتعلق بالتحقيقات بالاعتداءات الجنسية والخطف بحق النساء على أساس طائفي أو مناطقي والمستندة إلى خطاب كراهية يتعزز مع كل حادثة اعتداء لا تتخذ بحقها إجراءات قانونية.
- وضع آليات فعالة للوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي، تشمل تدريب العاملات/ين في أجهزة الأمن والقضاء والصحة، وتحسين خدمات الحماية والإحالة، وتعزيز استقلالية المؤسسات الرقابية وقدرتها على متابعة الشكاوى.
إننا في الحركة السياسية النسوية السورية نؤكد أن حماية النساء والفتيات ليست امتيازاً تمنحه السلطات، بل التزام قانوني وأخلاقي لا يقبل الانتقائية. كما أن المطالبة بالمحاسبة ليست تحريضاً ولا تهديداً للسلم الأهلي؛ بل هي شرط أساسي لتحقيقه.
كما نؤكد على ضرورة وأهمية التزام سوريا بالتزاماتها الدولية والاتفاقيات التي وقعت وصادقت عليها، مثل اتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية مناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وكذلك بالقرار الأممي 1325 المتعلق بالمرأة والسلام والأمن.
فلا سلام من دون أمن، ولا أمن مستدام من دون إشراك النساء وحمايتهن وتضمينهن في كل مواقع صنع القرار.
الأمانة العامة في الحركة السياسية النسوية السورية
السبت 17 تشرين الأول 2026